فهرس الكتاب
ففي هذه الأحاديث أمر النبي"بالصلاة عليه، وقد صرح في حديث بشير المذكور أن ذلك في الصلاة، والأمر يقتضي الوجوب كما قد علم في كتب الأصول، وقد أمر الله بذلك في كتابه في قوله تعالى: [يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا] ."
والأحاديث المذكورة تفسر الصلاة والسلام المذكورين في الآية.
والقول الثالث: أن الصلاة على النبي"سنة لا شيء على من تركها مطلقًا وهو قول أكثر الفقهاء، ورواية عن أحمد اختاره بعض أصحابه، ولكنه أضعف الأقوال؛ لمخالفته ظاهر الأحاديث المذكورة وقد بسط القول في هذه المسألة النووي في شرح المهذب، والعلامة ابن القيم في جلاء الأفهام، ونقل كلا مهما، وبسط القول في هذه المسألة يطول، وفيما أشرنا إليه كفاية."
إذا عرفت ذلك فعلى القول الأول من تركها ناسيًا لزمه أن يعود إلى الصلاة، فيأتي بها، ثم يسلم، ويسجد للسهو، والأفضلُ أن السجود هنا يكون بعد السلام؛ لأنه قد سلم عن نقص؛ فأشبه ما جاء في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وإن سجد قبل السلام أجزأه وإن طال الفصل لزمه أن يستأنف الصلاة كسائر الأركان.
وعلى القول الثاني إن ذكر قريبًا سجد للسهو، وإن طال الفصل سقط عنه السجود، وتمت صلاته.
وهذا القول أقرب عندي؛ لحديث فضالة بن عبيد عند أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي بسند جيد أن النبي"سمع رجلًا يدعو في صلاته ولم يحمد الله، ولم يصل على النبي"فقال: =عجل هذا+ ثم دعاه فقال له: =إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي"ثم يدعو بما شاء+ انتهى."
ولم يأمره بالإعادة، والظاهر _ والله أعلم _ أن ذلك؛ لجهله؛ فيستدل به على سقوطها عن الجاهل بوجوبها؛ ومثلُه الناسي.
وتقدم لك أن هذا قول إسحاق، ورواية منصوصة عن أحمد اختارها من ذكر آنفًا.
وعلى هذا القول تجتمع الأحاديث الواردة في الصلاة على النبي"والأخذ بالقول الأول أحوط؛ لما فيه من العمل بكل الأحاديث والخروج من الخلاف."