فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 630

وكان هرتزول يهوديًا ذائبًا في المجتمع الذي يعيش فيه وليس لديه اهتمام خاص بالديانة اليهودية أو الشؤون اليهودية. وقد أدى الجو المسمم المعادي لليهود الذي كان يحيط بفضيحة درايفوس في أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر والتي قام بتغطيتها بصفته مراسلًا صحافيًا في باريس لإحدى الجرائد اليومية بفيينا إلى ايقاظ وعيه بالمشكلة اليهودية، فقد توصل إلى ان الذوبان في المجتمع والانفلات من أسر العزلة لن يوجد الحل، لأن اليهود يشكلون قومية واحدة فلم تكن مشكلتهم اقتصادية أو اجتماعية أو دينية ولكنها مشكلة قومية.

وبالتالي وبناء على كل ما تقدم يكون الحل الوحيد للمشكلة اليهودية مغادرة المنفى والحصول على وطن يمارسون فيه السيادة على أرضه ويقيمون دولتهم.

هذا هو الحل الذي دافع عنه هرتزل في كتابه الصغير الشهير الذي نشره عام 1896 باسم الدولة اليهودية. لقد أصر على ان اليهودي ليسوا مجرد جماعة دينية ولكنهم (أمة حقيقية تنتظر الميلاد) . وقدم الكتاب خطة مبدئية مفصلة للدولة اليهودية ولكنه ترك السؤال الخاص بما إذا كان يجب ان يكون موقع هذه الدولة هو فلسطين بسبب ارتباطاتها التاريخية أو في بعض الأراضي الخالية في الأرجنتين مثلًا. ويعتبر نشر كتاب (الدولة اليهودية) علامة فاصلة تشير إلى بداية تاريخ الحركة الصهيونية.

فقد ارتبط اسم المؤلف على نحو وثيق بالصهيونية السياسية، باعتبار ان المشكلة اليهودية مشكلة سياسية ذات تشعبات عالمية وأنها تحتاج إلى ان تناقش في منتدى السياسة الدولية. وكان هذا مناقضًا للصهيونية العملية المتمثلة في حركة محبي صهيون التي بدأت عام 1881 في عدد من المدن الروسية، في جو من الاضطهاد والمذابح، في تشجيع الهجرة والاستيطان في فلسطين، وقد أدى أيضا نشر كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت