القوات الألمانية الآلية الحديثة. وبدأ السعي وراء المعرفة العسكرية، ودراسة أساليب الفكر والتخطيط العسكريين، كما تطلب الأمر وضع خطة، تناسب ظروف البلاد، والإمكانيات العسكرية الصهيونية المتاحة. سميت الخطة قلعة الهروب ـ Escape Fortress، وتضمنت عنصرين أساسيين هما:
(1) المحافظة على أرواح أكبر عدد ممكن، من الجالية اليهودية في فلسطين.
(2) معاونة أعمال القتال في الجبهات الأخرى، بالعمل على عرقلة تقدم القوات الألمانية في فلسطين، من خلال العمل غير النظامي، خلف الخطوط (استطلاع ـ تخريب ـ إغارات ـ قطع خطوط مواصلات) .
وعلى الرغم من أن هذه الخطة لم تنفّذ، إلاّ أنها أتاحت لقادة هاجاناه وبالماخ فرصة ثمينة للدراسة والإطلاع، على أساليب الفكر العسكري الإستراتيجي، بمعاونة البريطانيين. وسمحت بعقد دراسات عن العدو الألماني، تضمنت إستراتيجيته وتكتيكاته، فضلًا عن تشكيل قوات نظامية مدرّبة ومعدة للحرب. وزود ذلك القيادات اليهودية بالخبرات العسكرية، التي لم تكن متاحة ومن قبل، ودفعت بالفكر العسكري اليهودي للنضوج. كما ساعد اشتراك بعض عناصر البالماخ، في الحملة البريطانية، ضد قوات فيشي الفرنسية، في سورية ولبنان (تنفيذ عمليات خاصة مستقلة) ، على اكتساب خبرة قتال مهمة. استمرت هذه القوة تعمل علنًا طوال الحرب، وبانتهائها عادت لتعمل في الخفاء.
تحملت الهاجاناه العبء الأساسي لإنشاء القوة المسلحة، وتنظيمها، وتدريبها، وتسليحها. فإضافة إلى تنفيذها بعض المهام القتالية، أنشأت الهاجاناه هيئة للأركان العامة، مزودة بالعناصر المدربة، وقسّمت فلسطين إلى مناطق، ونظمت قيادات لها للسيطرة على النشاط العسكري. كما أنشأت مراكز لتدريب الضباط، ونشرت المؤلفات العسكرية، لزيادة المعرفة والعلم العسكري لدى الكوادر القيادية الجديدة. كذلك، أنشأت الهاجناه، شبكة واسعة لجمع المعلومات، عن العرب والبريطانيين، كما اهتمت بشؤون التسليح، وشراء الأسلحة، (وأحيانًا سرقتها من المستودعات البريطانية) ، وأقامت صناعات صغيرة للأسلحة، وبدأت في إنشاء نواة