فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 630

بحرية، وقوة جوية محدودة. وفي اتجاه آخر، أنشأت الهاجاناه نظامًا دفاعيًا للمستعمرات، ووضعت خطة لإنشاء المستعمرات الجديدة، بحيث يمكنها تغطية الثغرات، ومعالجة العيوب التكتيكية والإستراتيجية، كما حولت كافة المستعمرات إلى شبكة دفاعية منسقة، واعتمدت على نظام السور والبرج في تخفيف الأمن المحلى للمستعمرة.

تحددت المهام الرئيسية للهاجاناه، خلال تلك المرحلة، في تنظيم الهجرة، وإقامة المستعمرات، وشن العمليات العسكرية. وكان لهذه المهام وأساليب تنفيذها، أثرها المباشر على تنمية الخبرة العسكرية للهاجاناه. وكانت الهجرة غير الشرعية تتم تحت إشرافها، عن طريق شواطئ فلسطين، حيث تتولى عمل الكمائن البحرية، ودوريات الزوارق والكمائن البرية، لحماية رأس الشاطئ الصغير، حتى يتم إنزال المهاجرين ونقلهم إلى الداخل. كما تولت الهاجاناه في اوروبا نقل المهاجرين، من شرق اوروبا ووسطها، إلى الساحل الأوروبي للبحر المتوسط، وتجميعهم في معسكرات سرية، وترحيلهم على السفن. وأدت هذه الأعمال إلى تطوير الهاجاناه نفسها، فتحولت إلى منظمة عسكرية، فعّالة قادرة على تخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات معقدة نوعًا.

ج. اللواء اليهودي، والحرب العالمية الثانية

عندما نشبت الحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1945) ، تطوع أكثر من 100 ألف يهودي، في فلسطين، للخدمة العسكرية. إلا أن حكومة الانتداب رفضت تطوعهم، خشية أن يترتب عليه مزايا لليهود، على عرب فلسطين، الذين كانت في أمس الحاجة إليهم، في هذا الوقت الحرج. إلا أن اليهود لم يضيعوا الفرصة، وفي خريف عام 1944، تطوع 27 ألف شاب للخدمة في اللواء اليهودي في مسرح إيطاليا، ضمن القوات البريطانية، بمجرد أن سمح البريطانيون بتشكيله، بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية. بذلك توفر لأعضاء اللواء اليهودي الخبرة الميدانية، التي نقلوها لجيش إسرائيل، حال إعلان الدولة. ثم أضاف إليه المهاجرون الجدد مزيدًا من القوة والكفاءة، ليكون قادرًا على خوض المعارك الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت