فهرس الكتاب
إلا أنه حتى هذه الإدانة الخفيفة لم تستمر طويلًا، إذ بعد أسبوع، اغتال الإرهابيون اليهود الكونت برنادوت، وانشغل رئيس المحققين باصطحاب جثمان برنادوت والتحقيق في مقتله. وفي 23/ 9، كتب المستشار القانوني تقريرًا، قرر فيه أنه، بعد الإطلاع على شهادة الشهود، لا يوجد دليل قاطع على جريمة المحرقة (!) إذ أن أقوال الشهود متناقضة، معتبرًا أن قول القرويين البسطاء أن عدد اليهود المرافقين يتراوح بين 10 أو 15، أو أن عدد الباصات 2 أو 3 هو تناقض يخل بالحقيقة، ولا يعتمد عليه، واوصى أن يزور فريق التحقيق مكان الحادث وأن يؤخذ بعض الشهود إليه لمطابقة أقوالهم بطبيعة المكان. ... والغريب أن فريق التحقيق لم يزر مكان الحادث على الإطلاق، وكان من الواجب أن يقوم بذلك فور الإبلاغ عنه أي بعد يومين من المحرقة، ولو فعل ذلك لوجد آثارها على الأقل إن لم يجد بعض الجثث الموجودة قبل نقلها. قمنا بعد 50 سنة بتركيب خريطة من الخرائط البريطانية لتلك الفترة قبل نهاية الانتداب (انظر الخريطة) لنرى إمكان تطابق الأماكن مع شهادة الشهود، وهو أمر كان من السهل على مراقبي الهدنة أنفسهم عمله، لو تمكنوا من زيارة الموقع أو أخذ الشهود إليه، ولقد وجدنا إن جميع أقوالهم مطابقة للأماكن.