فهرس الكتاب
هيئة الهدنة غير مختصين بالتحقيقات. قال الشاهد يوسف عبد الفتاح سلوم أنه هرب من النار، وأطلق عليه اليهود الرصاص فأصيب في فخذه، وظل يمشي لمدة ساعة ونصف ساعة في الظلام إلى أن نام تحت شجرة زيتون شمال قرية رمانة. ... وذكر الشاهد الحاج حسن سلوم الوقائع نفسها وقال أنه هرب في اتجاه قرية زلفة وأمضى الليلة هناك. ... ومرت فترة 3 أسابيع أخرى أثناء الهدنة الثانية من دون أي إجراء أو زيارة للموقع، ولم يستأنف التحقيق إلا في 11/ 9/1948 بواسطة لجنة التحقيق الخاصة أي بعد شهر ونصف على الحادث. ... وحين استدعيت الشاهدة رحمة إبراهيم الحاج إلى نابلس، أفادت مراقبي الهدنة بالآتي:"عندما وصلنا شرقي اللجّون قال اليهود انزلوا من الباصات وكل واحد يجلس على صرة ملابسه على شكل دائرة، كنا في غاية العطش وطلبنا الماء، قال اليهود بالعربية انتظروا وذهبوا في اتجاه الباصات وعاد كل واحد منهم يحمل تنكة وبدؤوا يصبون محتوياتها على الصرر وعلى العجزة، ثم أشعلوا النار فيهم وذهبوا. كنت أصغر وأقوى من البقية، فلما شممت أن السائل بنزين وليس ماء، هربت من الجهة البعيدة عن النار وجريت واختبأت تحت صخرة إلى الصباح، وكنت أرى النار مشتعلة والناس يصرخون ويستغيثون، وفي الصباح ذهبت إلى مكان المحرقة، وعندما وقع بصري على عدة جثث متفحمة، استبد بي الرعب، فلم أبق لحظة واحدة لأعدهم. وجريت إلى أن وصلت إلى قرية زلفة حيث وقعت على الأرض من الرعب والإعياء واعتنى بي أهالي القرية ثم أخذوني إلى جنين". ... وتوالت شهادات الشهود تروي القصة، وتكرر سرد أسماء الضحايا على رغم اختلاف الشهود والمحققين ومكان التحقيق، ووصلت لجنة التحقيق في تقريرها الأول المؤرخ في 12/ 9/1948 إلى قناعة بأن الشهود أدلوا بالحقيقة، وأن هذا العمل (حرق الأهالي) عمل شبه حربي، مخالف للهدنة.