فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 630

وعلى الحصاد الجاف حولهم، أشعلوا فيهم النيران، وتركوهم يحترقون، وأطلقوا النار عندما حاول بعضهم الهرب. أصاب الأهالي الذعر والنار تأكلهم، ولم يعرفوا أين يتجهون في الظلام، ومعظمهم عاجز عن الحركة لكبر السن، ومنهم عاجز عن الرؤية، فصاروا يصرخون ويستغيثون، واليهود يراقبونهم، وكان الحراس يتكلمون العربية، ويقولون لهم (ما في الله) . ... هرب بعضهم وأخبروا بما جرى. ليس من المعلوم تمامًا كم نجا من المحرقة لأنهم تفرقوا بعد ذلك، ولجاوا إلى مخيمات نابلس وأربد ودمشق وصيدا، وتمكن مراقبو الأمم المتحدة من تسجيل شهادة عشرة أشخاص من أصل 15 يعتقد أنهم نجوا. ... أما الأحياء الذين أحرقوا فيصل عددهم إلى 55 كحد أقصى. وأستقر رأي المراقبين على قائمة معتمدة فيها 28 اسمًا، تكرر ذكرهم على لسان الشهود، لذلك عرف الملف بعنوان: (Alleged burning f 28 Arabs alive) ولكن لدينا أسماء 40 شخصًا عدا الشهود (أنظر لائحة الشهود والضحايا ص 135) . ... وعندما وصل الناجون من المحرقة إلى نابلس، أبلغوا المسؤولين بالحادث المروع الذي تم أثناء سريان الهدنة الثانية، فكتب أمير اللواء إسماعيل رجب قائد القوات العراقية بتاريخ 27/ 7/1948 إلى هيئة الأركان العراقية وعن طريقهم إلى الجامعة العربية والكونت برنادوت ولجنة الصليب الأحمر الدولية، كما أرسل عبد الرحمن عزام باشا رسالة شديدة إلى الكونت برنادوت يطالبه فيها بالتحقيق في الحادث. ولا يبدو أن مراقبي الأمم المتحدة قاموا بأي إجراء لفترة طويلة، على رغم وجود عدد من الناجين في نابلس، واول تقرير نجده بعد 3 أسابيع من الحادث، أي في 18/ 8 حين تم التحقيق في صيدا بحضور الأمير عبد العزيز شهاب، محافظ جنوب لبنان، مع شاهدين فقط (من أصل 9 حددت أسماؤهم) ، واستجوبهم مراقبون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت