فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 630

إحراقها خشية على قواته من الوباء، ولأنه لا يوجد خشب كاف، كان الحرق غير كامل، لذلك أمر القائد بعض الأسرى في اليوم التالي بدفن الجثث، وأدى انتشار هذا الخبر إلى الانطباع الخاطئ بأننا حرقنا الأهالي أحياء إشارة إيتان إلى جريمة ثانية قرب عين غزال ذات مغزى، لأن برنادوت أبلغ مجلس الأمن عن هذه الجريمة الأخيرة في 30/ 7/1948، ولهذا أراد إيتان أن يخفي جريمتين في جريمة واحدة. ... وعندما عرضت هذه الأقوال على قائد القوات العراقية في نابلس، أجاب بأن المسافة بين اللجّون وعين غزال كبيرة، وأن الضحايا والناجين من أهل الطيرة يعرفون الأماكن جيدًا، ولا يعقل أن يخلطوا بين المكانين، وقال أيضا أنه لا يعقل أن يخلط الناس بين الجثة المحترقة، والصرة التي اشتعلت فيها النار. وأن أي قائد عسكري شريف عليه اولًا إذا وجد جثثًا محترقة في الميدان أن يرسل طبيبه ليفحصها ولا يجوز حرقها إلا بعد إصدار شهادة طبية، وأن العرف في الحرب هو دفن الجثث، وليس حرقها. ... وعلى رغم أن شهادة الشهود متطابقة مع بعضها ومع المكان، وعلى رغم الأدلة الدامغة، فلم يصدر مراقبو الأمم المتحدة أي حكم قاطع في هذه الجريمة الشنيعة ولم يصر فريق التحقيق على استخراج إذن من إسرائيل لأخذ الشهود إلى مكان المحرقة، لكن ظهور هذا الملف والإطلاع عليه بعد 50 سنة، وإقامة محكمة جرائم الحرب الدولية التي لا تسقط المسؤولية عن مرتكبيها بالتقادم، يفتح المجال لإعادة التحقيق في هذه الجريمة ومعاقبة مرتكبها. وأدركت إسرائيل ذلك، فبعد أن فتحت الملفات كلها للمؤرخين، عادت فأغلقت الملفات المتعلقة بالمذابح وطرد الأهالي وجرائم الحرب الأخرى. ... ولا شك في أن أحد الشهود أو عائلاتهم لا يزال موجودًا في المخيمات، خصوصًا في لبنان، لذلك أرجو ممن لديه معلومات عن هذه الجريمة من أهل الطيرة أو غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت