فهرس الكتاب
ولتحقيق الأهداف الإحلالية قامت العصابات الصهيونية من الهاغانا والبالماخ بارتكاب مجزرتين في القرية خلال عام 1948، راح ضحيتها العشرات من أبناء القرية بين قتيل وجريح.
المجزرة الأولى؛ التي تمرّ ذكراها الستون هذه الأيام وقعت في 15 شباط، حيث أغارت في ذلك اليوم سريّة من كتيبة البالماخ الثالثة على القرية التي"كانت تُستخدم قاعدة لمقاتلين عرب من أبناء القرية ومن الغرباء"بحسب ما جاء في"تاريخ الهاغانا".
وكانت الأوامر المعطاة لقائد الكتيبة، (موشيه كلمان) تنص على"نسف عشرين بيتًا وإصابة أكبر عدد ممكن من المقاتلين"، وقد اقتحم المغيرون القرية ليلًا ووضعوا عبوات ناسفة في بعض المنازل وشغلوا الصواعق، فكانت النتيجة أن دمرت عشرة منازل تدميرًا كليًا أو جزئيًا، وقتل"عشرات"الأشخاص، وذلك استنادًا إلى تقديرات الهاغانا، وقد اختصر قائد العملية ذلك بالقول إن الغارة"اوقعت ذعرًا كبيرًا في أفئدة سكان القرى [في المنطقة] "، ويشير"تاريخ حرب الاستقلال"إلى المجزرة باعتبارها"من أجرأ الغارات في عمق منطقة العدو".
لكن التقارير الصحافية في تلك الفترة كذبت زعم أن القرية كانت تستخدم قاعدة عسكرية، فاستنادًا إلى تقرير اوردته صحيفة"نيويورك تايمز"دخلت مجموعة كبيرة من الرجال المسلحين إلى القرية، وزرعت العبوات الناسفة حول المنازل، ويقول التقرير إن 11 قرويًا قتلوا (خمسة منهم أطفال صغار) وجرح ثلاثة، وإن ثلاثة منازل دُمرت تدميرًا كاملًا، وأصيب 11 منزلًا آخر بأضرار بالغة، وقد اعتبرت الصحيفة الغارة دليلًا على أن القوات الصهيونية بادرت إلى الهجوم في الجليل الشمالي، واستنادًا إلى وكالة أسوشييتد برس، فإن المهاجمين أنفسهم أغاروا على قرية طيطبا في الوقت ذاته.