فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 630

أما المجزرة الثانية، فقد ارتكبت في 30 تشرين الأول/ أكتوبر، يوم احتلال القرية في سياق"عملية حيرام".

جدير بالذكر هنا وصف الهاغانا للعملية بأن اللواء شيفع (السابع) استولى على سعسع، وأن الوحدة التي نفذت ذلك لم تواجه أية مقاومة، ومع ذلك فقد ارتكبت أعمال قتل، وكتب المؤرخ الصهيوني بني موريس عن ذلك"إن غاليلي أخبر زعماء حزب مبام، في أثناء اجتماع جماعي"في القرية (بحسب تعبير رئيس أركان الهاغانا، يسرائيل غاليلي) بعد أسبوع من احتلال القرية، الذين أجريت مقابلات معهم لاحقًا، أن نفرًا منهم هرب في الصباح الذي سبق احتلال القرية بعد أن شوهدت طائرة صهيونية تحوم وتقصف صفصاف والجش، وبعد سماع صوت إطلاق النار طوال الليل، غير أن آخرين هربوا، في ما يظهر، بعد أن سمعوا بالفظائع التي ارتكبت في صفصاف، وذلك استنادًا إلى شهود عيان قابلهم المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال وسجل شهاداتهم في كتبه.

يمكن أن يكوّن المرء فكرة عن معاناة سكان القرية جراء هذا الخبر الذي يورده قائد الجبهة الشمالية الصهيوني، (موشيه كرمل) ، بعد حادثة شاهدها قرب سعسع في إثر احتلالها، قال:"شاهدت فجأة إلى جانب الطريق رجلًا طويل القامة، منحنيًا يحفر التراب الصخري القاسي بأظفار يديه، فتوقفت، رأيت تحت شجرة زيتون حفرة صغيرة في الأرض، محفورة بالأيدي والأظفار، أنزل الرجل جثمان طفل مات في حضن أمه، ثم وضع التراب عليه وغطّاه بحجارة صغيرة".

هذه قصة قرية جريحة من قرى فلسطين المغتصبة، وهذه قصة مجزرة فرّغ فيها الصهيوني التلمودي كل تعاليمه وكل حقده، لتبقى القرية والمجزرة شاهدًا عبر العصور، تقول إنه في يوم من الأيام مرّ على فلسطين محتل بغيض آثم اسمه الكيان الصهيوني، ولكنه رغم كل جبروته وقوته ومجازره رحل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت