فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 630

واعتبرت تلك الأيام من أكثر أيام الانتفاضة دموية منذ بدايتها. وشهدت ساعاتُها، بل ودقائقُها، حالةَ نزفٍ مستمرةٍ لشلال الدم الفلسطيني الذي تدفق نتيجة إعمال آلة الحرب الإسرائيلية في أجساد المدنيين الفلسطينيين، وبدون تمييز. وقد أستشهد في حرب المخيمات في الضفة الغربية لوحدها ثلاثة وخمسون مواطنًا، معظمهم من المدنيين.

أثناء شنه الحرب على المخيمات أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، أريئيل شارون، في يوم الأربعاء الموافق 6/ 3/2002، بأنه يجب أن نضرب الفلسطينيين، وأن تكون الضربة مؤلمة، ويجب أن نوقع خسائر وضحايا حتى يدفعون ثمنا باهظا. وإنْ مرت هذه التصريحات الدموية مرورَ الكرام على مسامع قادة دول العالم، وهيئة الأمم المتحدة، إلا أن شارون، الذي لم يُنْسه عملُه السياسيُ تاريخَه الحافلَ باقتراف المجازر ضد المدنيين الفلسطينيين، عندما كان جنرالًا في جيش الاحتلال. ففي جنح الظلام، أرسل الجنرال فرق الموت إلى قرية خزاعة، شرقي خان يونس، لتقتيل الفلسطينيين، في واحدة من أبشع المجازر التي اقترفها منذ توليه سدة الحكم في إسرائيل. واستيقظ الفلسطينيون في ساعات صباح يوم الجمعة الموافق 8/ 3/2002، على سماع نبأ استشهاد ستة عشر من أبنائهم في تلك الليلة. ويبدو أن حصة الدم التي أخذها شارون، وجنرالات جيشه لم تَكْفهم، فأطلقوا في جنح ليل الاثنين الموافق 11/ 3/2002، فرقَ الموت أيضا إلى مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، شمالي قطاع غزة، هذه المرة، لينام الفلسطينيون على حسرة استشهاد ستة عشر من أبنائهم. وفي المجزرتين اللتين ذكرتا الجنرال بصورته الحقيقية، منع القتلة سيارات الإسعاف، وحتى المواطنين، من تقديم العون للجرحى، وتركوهم يئنون وينزفون حتى الموت. ومَنْ شاء من المواطنين الفلسطينيين أن تثكله أمُه في هاتين المجزرتين، هرع لنجدة أبيه أو أخيه أو جاره، فالتحق الإبن بأبيه الشهيد، والأخ بأخيه الشهيد، والجار بجاره الشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت