فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 630

واستمرارًا للحرب التي شنتها ضد المخيمات الفلسطينية، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في ساعات فجر يوم الجمعة الموافق 29/ 3/2002، بشن حربها المفتوحة على الشعب الفلسطيني، وعلى السلطة الوطنية الفلسطينية، باجتياح مدينتي رام الله والبيرة، ومحاصرة مقر الرئاسة فيها. وفي ساعات صباح الهجوم، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية رسميًا عن بدء الحرب ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، واستدعى بموجب ذلك عشرين ألف ضابط وجندي من قوات الاحتياط للمشاركة فيها، وزج مئات الدبابات وناقلات الجند المدرعة لاجتياح المدن الفلسطينية. وتزامن اجتياح مدينتي رام الله والبيرة مع اجتياح مدينة بيت لحم، وفرض حصار عسكري إسرائيلي محكم على كنيسة المهد، واحتجاز ما يزيد عن مائتين وخمسين مدنيًا فلسطينيا، ورجل دين مسيحيًا داخل الكنيسة، زعمت قوات الاحتلال أن بينهم عدد من المسلحين والمطلوبين لها. وبعد أيام من اجتياح مدينتي رام الله وبيت لحم، امتدت الحرب الإسرائيلية لتطال كافة المدن الفلسطينية في الضفة الغربية. وخلال هذه الحرب، اقترفت قوات الاحتلال جرائم حرب في مخيم جنين وفي البلدة القديمة من مدينة نابلس.

خلال هذه الفترة، عقدت السلطة الوطنية الفلسطينية اتفاقين برعاية أوروبية ـ أميركية شكلا انتهاكًا لحقوق الإنسان. كان الأول في ساعات مساء يوم الأربعاء الموافق 1/ 5/2002، وقضى بنقل أربعة من المحكومين الفلسطينيين على خلفية مقتل وزير السياحة الإسرائيلي السابق، رحبعام زئيفي، واثنين من الموقوفين، وهما أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفؤاد الشوبكي الذي تتهمه قوات الاحتلال بأنه يقف وراء تمويل سفينة الأسلحة التي تزعم قوات الاحتلال أنها استولت عليها في المياه الدولية بالبحر الأحمر، وذلك من مقر الرئاسة إلى سجن أريحا، تحت حراسة أميركية وبريطانية. وبمقتضى هذا الاتفاق، انسحبت قوات الاحتلال في الساعات الأولى من فجر يوم الخميس الموافق 2/ 5/2002 من محيط مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، ورفعت الحصار الذي فرضته على الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت