فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 630

الفلسطيني. وأما الثاني فجاء بعد ستة أسابيع من حصار الكنيسة، واحتجاز مائة وعشرين مواطنًا فلسطينيًا في داخلها، زعمت قوات الاحتلال أن عددًا منهم مطلوب لها. ففي خطوة غير مسبوقة منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل في الثالث عشر من شهر أيلول (سبتمبر) 1993، أبرمت السلطة الوطنية الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، بمشاركة دول الاتحاد الأوروبي، اتفاقًا تم بموجبه إبعاد ثلاثة عشر فلسطينيًا من المحتجزين في الكنيسة إلى عدة دول أوروبية. وفي وقت متزامن تم أيضا إخلاء ستة وعشرين مواطنًا فلسطينيًا آخرين من الكنيسة، وإبعادهم إلى قطاع غزة، وذلك قبل ساعات من إخلاء سبيل أربعة وثمانين مدنيًا فلسطينيًا آخرين كانوا محاصرين في الكنيسة.

وفي مشهد إنساني غاية في الإيلام، وفي سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها منذ بداية الانتفاضة أيضًا، لم تُمَكن قوات الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين من دفن جثث شهدائهم بما يليق بهم، وتركت عشرات الجثث في مشارح المستشفيات في مدن رام الله، نابلس، جنين لعدة أيام، مما أضطر إدارات هذه المستشفيات وعدد قليل من المواطنين الذين كانوا ينتهزون برهة رفع حظر التجول ساعات قليلة، إلى حفر قبور جماعية لدفن الشهداء الذين تكدست جثثهم في المشارح، وذلك في غياب زوجاتهم وأعزائهم.

وكان من بين شهداء مخيم جنين في تلك المجزرة الوحشية الشاب محمد مفيد (وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة) وقد قام جنود الاحتلال بالتمثيل بجثته بعد قتله وتركوه على الأرض. وفى صباح اليوم التالي وجد أهالي مخيم جنين أجزاء من مخ الشهيد متناثرة على الأرض [1] .

100 -جنين من الملحمة إلى المجزرة 12/ 4 - 14/ 4/2002

(1) نقلا عن وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا http://www.wafainfo.ps/atemplate.aspx?id=3404

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت