فهرس الكتاب
تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره، وتفسد في البلاد أشد الفساد، وتكيد للمسلمين في أقطارهم، ويجب على المسلمين أن يحولوا بكل قوة دون تنفيذها، ويقفوا صفا واحدا في الدفاع عن حوزة الإسلام، وفى إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من اولها هذه المشروعات الضارة. ومن قصر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفا سلبيا منها، فقد ارتكب إثما عظيما.
وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقتدوا به ـ وهو القدوة الحسنة ـ في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه ومعه أصحابه ـ رضوان الله عليه ـ من ديارهم، وحالوا بينهم وبين أموالهم وإقامة شعائرهم، ودنسوا البيت الحرام بعبادة الاوثان والأصنام، فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين، وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرون، فأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي عليها يعتمدون، حتى نشب بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحا القتال بين جيش الهدى وجيوش الضلال، وحتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يديه مكة، وقد كانت معقل المشركين، فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهر بيته الحرام من رجس الاوثان، وقلم أظافر الشرك والطغيان.
وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لابد من رعايته، وهو أن مكة كان بلدا مشتركا بين المؤمنين والمشركين، ووطنا لهم أتجمعين، بخلاف أرض فلسطين، فإنها ملك للمسلمين، وليس لليهود فيها حكم ولا دولة، ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويقمع الشرك فيها والمشركين، فأمر سبحانه وتعالى نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتال المعتدين. فقال تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ. والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] .
ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان اوجب والزم، فإن هؤلاء المعتدين لم