فهرس الكتاب
ألم يكن الأولى أن يستفتى الشعب الأمريكي قبل أن يصدق الكونجرس قراره بتأييد إسرائيل في تأكيد احتلالها للقدس واغتصاب الأرض والعرض من أهلها، وإحاطتها بالمستوطنات والمعسكرات التي هددت أمنهم ومقدساتهم.
إن الأزهر الشريف وقد فوجئ بهذا القرار الظالم الذي لم يكن منتظرا من ـ الصديقة ـ أمريكا التي تسعى وربما تشقى في عملية السلام.
هذا القرار الذي استظهر أن دعاة السلام صاروا دعاة للغدر والاغتيال للأرض والعرض وللمقدسات لا يرعون حقا للغير، ولا يدعون إلى خير وإنما يسعون في الأرض فسادا، بعداوتهم، وبما أتيح لهم من أموال وتقنيات، والله من ورائهم محيط ـ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
ثم انتم يا أصحاب القضية ـ قضية القدس.
هل أذهلتكم مفاجأة الكونجرس، وأسكتت الألسنة التي لا تترك قولا أو فعلا فيما بينها إلا عقبت وأطلقت الألسنة الحداد بالزور والبهتان، تثير الفتن ولا تنير طريقا ولا تدفع غيبة، ولا تترافع في ملمة بالأمة.
لعلكم قد صمتم ـ تفكيرا وتقديرا ـ أن كان ذلك فأين منظمة المؤتمر الإسلامي بقمتها ووزرائها وأمينها العام، وأين جامعة الدول العربية بقمتيها وهيئاتها المتعددة.
ألم يقل الله ـ جل جلاله ـ في القرآن الكريم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}
أليس من أمور الإسلام وقواعده الاهتمام بأمور المسلمين.
هل غاب عنكم قول الله سبحانه: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأرض}
وقول الله سبحانه {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
إذا كان قد غاب عنا ـ نحن أمة المسلمين ـ بكافة شعوبها وألوانها ولغاتها ومواقعها على أرض الله فها هو كتاب الله بأيدينا يتلو الأزهر عليكم منه هذا الهدى، فكونوا