فهرس الكتاب
فهل تخلت أمريكا بهذا عن دعم عملية السلام؟ وهل أقبلت أمريكا بقوتها وقدرتها في العالم على الاستهانة بقرارات المنظمة الدولية التي تقيم على أرضها؟
ألا ترى أمريكا والكونجرس خاصة أن قراراها هذا يوهن من هيبة أمريكا في العالم كله؟
أليس هذا القرار دعوة مباشرة إلى دول أخرى إلى الاقتداء بها في نقل سفاراتها إلى القدس وبذلك يكون اعترافا ظالما متعسفا تحمل وزره أمريكا؟
إننا ـ نحن المسلمين ـ نؤمن بقول الله سبحانه في القرآن الكريم: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاولُهَا بَيْنَ النَّاسِ}
إن العرب والمسلمين قد تواصلت صداقتهم بأمريكا وبالغرب عموما نحو ثلاثة أرباع هذا القرن العشرين، وهم ـ أي العرب والمسلمون ـ على مستوى مسئوليتها في هذه القيادة تعدل ولا تظلم ولا تحيد عن الحق.
إن القدس وحقوق الفلسطينيين ليست بضاعة مزجاة وقضية تحتمل الكسب والخسارة.
إنها قضية الأمة التي يبلغ تعدادها خمس سكان العالم والتي تملك تحت يدها ثروات تهم الإنسانية في علومها ومعايشها واحتياجاتها، فهي قوة مؤثرة عسكريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
هذه الأمة لا تتوانى عن أن تجمع كلمتها وتصف أقدامها في كل هذه الميادين، كما تصطف في صلواتها خمس مرات في اليوم، لتدافع عن نفسها، وهى في وقفتها ضد قرار وسياسة أمريكا نحو القدس ونحو فلسطين لا تطلب حق أحد، ولا تعتدى على غيرها
وها هي هذه الأمة ـ بقدراتها ـ هذه ـ تدعو الكونجرس الأمريكي أن يكون مع الشعب الأمريكي الذي تحمل مسئولية دفع العدوان في حربين عالميتين في هذا القرن، وما فعل ذلك ليكون معتديا ولا ظالما.