فهرس الكتاب
ولهذا فللقدس، والمقدسات فيها، منزلة عظمى لدى المسلمين جميعا، تهفو نفوسهم إلى تحريرها ممن تسلطوا عليها غدرا وغيلة، فقتلوا الأنفس واستلبوا الأموال والأرض والعرض، وبغوا، وأكثروا فيها الفساد ودنسوا حرمها المبارك الشريف بآثامهم وآثارهم واخترقوا أرض المسجد وحرمه وهم مصرون على تخريبه وإزالته.
وقد تعاقب عدوان الإسرائيليين على القدس منذ أن كانت لهم شوكة، وامتشقوا السلاح دعما لوجودهم على أرض فلسطين، وظاهرهم على هذا تدخل الجيوش التي احتلت أرض العرب جميعا بعد الحرب العالمية الأولى في هذه القرن العشرين، وما يزالون مصرين على عدوانهم وعداوتهم للعرب والمسلمين مجاهرين بها، بالرغم من مساعي السلام التي تجرى منذ كانت حرب رمضان 1393 هـ أكتوبر 1973 م.
وبالرغم من قرارات منظمة الأمم المتحدة التي آزرت ـ نظريا ـ حق العرب والمسلمين في أرضهم فلسطين وفى القدس بوجه خاص وبحدودها ومقدساتهم قبل العدوان عليها.
وما تزال مساعي السلام تترنح وتصطدم بعراقيل تقيمها إسرائيل، وما يزال الوسطاء يأملون أن يتم هذا السلام بين إسرائيل وجيرانها حتى تصبح جارا يعرف حقوق الجوار ويعيش الجميع في سلام نافع للإنسانية بوجه عام.
وفى فترة الترقب والمتابعة لإنجاح عملية السلام يتدخل فجأة الكونجرس الأمريكي بقراره بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
يحدث هذا مع أن أمريكا تزعم أنها صديقة كل العرب، وهى أصدق في صداقتها بإسرائيل وبمبادرة منها تؤيدها وتدفعها لمزيد من العدوان على العرب وحقوقهم وتناصرها بهذا في وضع العراقيل نحو إتمام عملية السلام التي تتظاهر بدعمها، لكنه دعم غير عادل، إنه دعم للمعتدى الظالم واستهانة وهدم لقرارات منظمة الأمم المتحدة التي ضمنت استمرار الوضع في القدس على ما كان عليه قبل عدوان 1967 م.