فهرس الكتاب
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ [1] ، ويقول صلوات الله وسلامه عليه: وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ [2] ، ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: اتّقُوا النّارَ ولَو بشِقّ تَمرَة [3] .
وإخوانكم المجاهدون داخل فلسطين أيها المسلمون، يقاسون آلام الجوع والجراح والقتل والتشريد، فهم في أشد الضرورة إلى الكساء والطعام، وفي أشد الضرورة إلى الدواء، كما أنهم في أشد الضرورة إلى السلاح الذي يقاتلون به أعداء الله وأعدائهم.
فجودوا عليهم أيها المسلمون مما أعطاكم الله، واعطفوا عليهم، يبارك الله لكم ويخلف عليكم، ويضاعف لكم الأجور، كما جاء في الحديث الصحيح عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى ما بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن، وأقام فصلى، ثم خطب فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (18) } ، والآية التي في (الحشر) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ (19) } . تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشق تمرة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت عنها، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله صلى
(1) رواه مسلم في البر والصلة والآداب باب استحباب العفو والتواضع ـ الحديث رقم 2588.
(2) رواه الترمذي في الجمعة باب ما ذكر في فضل الصلاة ـ الحديث رقم 614.
(3) رواه البخاري في الزكاة باب اتقوا النار ولو بشق تمرة ـ الحديث رقم 1417، ومسلم في الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ـ الحديث رقم 1016.