فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 630

وبعد أن اقتحم «تيطس» وجنوده المدينة، أصدر أمره إليهم: أن احرقوا وانهبوا واقتلوا، فأموال اليهود وأعراضهم حلال لكم، وقد أحرق الرومان معبد اليهود ودمروه، وتحققت نبوءة المسيح- عليه السلام- حين قال: ستلقى هذه الأرض بؤسا وعنتا، وسيحل الغضب على أهلها، وسيسقطون صرعى على حد السيف، ويسيرون عبيدا إلى كل مصر، وستطأ أورشليم الأقدام [1] .

النكبة التي أنزلها الرومان بهم- من حيث آثارها- أشنع بكثير من النكبة التي أنزلها بختنصر بهم. لأنهم بعد تنكيل بختنصر بهم وأخذهم أسرى إلى بلاده وبقائهم في الأسر زهاء خمسين سنة عادوا إلى ديارهم مرة أخرى، بمساعدة «قورش» ملك الفرس، الذي انتصر على «بختنصر» سنة 538 ق. م تقريبا، وبدءوا يتكاثرون من جديد.

أما بعد تنكيل «تيطس» بهم فلم تقم لهم قائمة، ومزقوا في الأرض شر ممزق، وانقطع دابرهم كأمة.

وقد صرح بهذا المعنى صاحب تاريخ الإسرائيليين فقال بعد وصفه لما اوقعه «تيطس» بهم من ضربات: إلى هنا ينتهي تاريخ الإسرائيليين كأمة، فإنهم بعد خراب أورشليم على يد «تيطس» تفرقوا في جميع بلاد الله، وتاريخهم بعد ذلك ملحق بتاريخ الممالك التي توطنوها أو نزلوا فيها [2] ...

وفي عام 135 م أي في عهد الإمبراطور هادريان، ثار اليهود من جديد وطالبوا بإعادة بناء الهيكل، إلا أن الإمبراطور أخمد الثورة ودمر المدينة وبنى مكانها مدينة جديدة أُطلق عليها اسم: إيليا كابي تولينا وحُرمَ اليهود من دخول هذه

(1) من مقال للاستاذ عمر طلعت زهران عنوانه «تدمير أورشليم» نشر بمجلة الأزهر المجلد 21 ـ ص 47.

(2) تاريخ الإسرائيليين ص 77 لشاهين مكاريوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت