أسباب النصر
اولًا:
نصر الله للمسلمين على أعدائهم من الكفار المحاربين لهم وعدُ حقٍّ، وقولُ صدقٍ، فقد وعد الله تعالى به المؤمنين، وأخبرهم أنه قريب، وإنما يؤخره تعالى لحكَم جليلة، ومن كان قوي الإيمان، صادق اليقين فسيعلم أن ذلك يكون قريبًا كما أخبر به الرب تعالى.
قال الله تعالى: {أَمْ حَسبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتكُمْ مَثَلُ الَّذينَ خَلَوْا منْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّه إلا أن نَصْرَ اللَّه قَريبٌ (214) } [1] .
قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله:
فمعنى الكلام: أم حسبتم أنكم أيها المؤمنون بالله ورسله تدخلون الجنة ولم يصبكم مثلُ ما أصاب مَن قبلكم من أتباع الأنبياء والرسل من الشدائد والمحن والاختبار، فتُبتلوا بما ابتُلوا واختبروا به من البأساء، وهو شدة الحاجة والفاقة، والضراء، وهي العلل والاوصاب، ولم تزلزلوا زلزالهم، يعني: ولم يصبهم من أعدائهم من الخوف والرعب شدة وجهدٌ، حتى يستبطئ القومُ نصرَ الله إياهم، فيقولون: متى الله ناصرنا؟ ثم أخبرهم الله أن نصره منهم قريبٌ، وأنه مُعليهم على عدوّهم، ومظهرهم عليه، فنجَّز لهم ما وعدهم، وأعلى كلمتهم، وأطفأ نار حرب الذين كفروا انتهى.
تفسير الطبري (4/ 288) .
وذكر الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - بعض الفوائد المستقاة من الآية -:
ومنها:
(1) سورة البقرة