فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 630

شَكٍ يَصْدُقُ في مُتعاطيها ما يَصْدُقُ عَلى كُلِّ حاكِمٍ بِمَا أنزلَ اللهُ: إمَّا أنْ يكونَ استَحَلَّ هذهِ الأمورَ قَلْبًا وقَالَبًا، أو استَحلَّها قالَبًا لا قَلْبًا، أيّ استحَلَّها عَمَليًّا وليسَ اعتقاديًّا.

فَمَنْ ارتَكَبَ مُحَرَّمًا في الإسلام وَهُوَ يَعْتَقِدُ أنَّهُ مُحَرَّمٌ، فَهَذا كُفْرُهُ دونَ كُفْرٍ، ومَنْ اسْتَحَلَّ مُحَرَّمًا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أنَّهُ لا شيءَ في هذا الاستحلالِ، كَكثيرٍ مِنَ الشبابِ اليومَ مَثَلًا الذينَ تَرَبَوا تَرْبيةً اوروبيَّةً خالِصةً، إذا قيلَ لَهُمْ لِماذا لا تُصَلونَ؟ يقولونَ لَكَ: الصَّلاةُ، والطهارةُ، والغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ، والوضوءُ، إلى آخرهِ، هذهِ كَانَتْ في زَمَنِ الجاهلِيَّةِ القَذِرينَ الوسخينَ، أمَّا اليومَ فلا حاجَةَ لِمِثْلِ هذهِ الأعمالِ، هذا هُوَ الكُفْرُ الاعتقاديُّ.

أمَّا كَما هُوَ شأنُ كَثيرٍ مِنَ الشبابِ المُسْلِم مَعَ الأسَفِ، يُقالُ لَهُ لِماذا لا تُصَلِي؟ يَقولُ: اللهُ يتوبُ عَلَينا؛ إذًا: هُوَ ما تَرَكَ الفريضةَ لَكِنْ غَيْرُ قائمٍ بِمَا فَرَضَ اللهُ.

كَذَلِكَ أيُّ حاكِمٍ في الدُنيا، إذا قيلَ لَهُ: لِماذا لا تُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ؟ إذا قَالَ الآنَ لَيْسَ هُناكَ جِهادٌ، الآنَ حُريَّةٌ، فَمَنْ شاءَ فَلْيؤمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكفُرْ، إلى آخرهِ مِنْ هذهِ التاويلاتِ التِي ما أنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطانٍ، فهذا المُنْكِرُ للجِهادِ كَشِرْعٍ هذا هُوَ الكافِرُ؛ أمَّا الذي يَعتَقِدُ أنَّه يَجِبُ أنْ يُجاهِدَ، لكنَّ اللهَ يُعينُنا ولَيْسَ عِندنا الاستعدادُ كَما يَنبَغِي، ورَيْثَما نَستَعِدُّ، إلى آخِرهِ، هُوَ يستطيعُ أنْ يَسْتَعِدَ فَيكونَ آثِمًا، لَكِنْ إِذا كانَ لا يَستطيعُ كَكَثيرٍ مِمَّنْ نَتَكَلَمُ عَليهِمُ الآنَ مِنْ أفرادِ المُسلمينَ لا يَستطيعونَ الجِهَادَ، في المَثَلِ العاميِّ: (عَيْنٌ ما تُقابِلُ مِخْرَز) وهذهِ حَقيقةٌ.

ولِذَلِكَ فالجِهادُ خُلاصَةُ الكلامِ: فَرْضُ عَيْنٍ، وأشَدُّ ما يَكونُ فَرْضيَّةً هُوَ في هذا الزمانِ؛ لأَنَّ الأمُمَ تَداعَتْ كمَا جَاءَ في الحَديثِ السابِقِ تداعيًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ في التاريخِ الإسلاميِّ مُطْلَقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت