فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 630

قال: لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةٍ يَكُونُونَ بِفَلَاةٍ مِنْ الأرض إلَّا أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ فاوجب تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر تنبيهًا بذلك على سائر أنواع الاجتماع؛ ولأن الله تعالى اوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما اوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي أن السلطان ظل الله في الأرض، ويقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان والتجربة تبين ذلك [1] .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

لا يجوز غزو الجيش إلا بإذن الإمام مهما كان الأمر؛ لأن المخاطب بالغزو والجهاد هم ولاة الأمور وليس أفراد الناس، فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد، فلا يجوز لأحد أن يغزو دون إذن الإمام إلا على سبيل الدفاع، إذا فاجأهم عدو يخافون شره وأذاه فحينئذ لهم أن يدافعوا عن أنفسهم، لتعين القتال إذًا.

وإنما لم يجز ذلك لأن الأمر منوط بالإمام، فالغزو بلا إذنه افتيات عليه، وتعد على حدوده، ولأنه لو جاز للناس أن يغزوا بدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى، كل من شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لو مكن الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهز طائفة من الناس على أنهم يريدون العدو وهم يريدون الخروج على الإمام، أو يريدون البغي على طائفة من الناس، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (9) } [2] ، فلهذه الأمور الثلاثة ولغيرها - أيضا - لا يجوز الغزو إلا بإذن الإمام [3] .

(1) "مجموع الفتاوى"ـ المجلد رقم 28 ـ الصفحات رقم 390، 391

(2) سورة الحجرات

(3) "الشرح الممتع"ـ المجلد رقم 8 ـ الصفحة رقم 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت