فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 630

وإذن الإمام مانع من الفوضى التي يمكن أن تنشأ من إعلان بعض المسلمين الحرب على أعداء الله دون تقدير لظروفهم وقوتهم وقوة عدوهم.

قال علماء اللجنة الدائمة:

الجهاد لإعلاء كلمة الله وحماية دين الإسلام والتمكين من إبلاغه ونشره وحفظ حرماته فريضة على من تمكن من ذلك وقدر عليه، ولكنه لا بد له من بعث الجيوش وتنظيمها خوفًا من الفوضى وحدوث ما لا تحمد عقباه؛ ولذلك كان بدؤه والدخول فيه من شأن ولي أمر المسلمين، فعلى العلماء أن يستنهضوه لذلك، فإذا ما بدأ واستنفر المسلمين فعلى من قدر عليه أن يستجيب للداعي إليه مخلصًا وجهه لله، راجيًا نصرة الحق، وحماية الإسلام، ومن تخلف عن ذلك مع وجود الداعي وعدم العذر: فهو آثم [1] .

واجتماع الناس من قبَل الإمام يزيدهم قوة، فضلًا عن التزامهم بالواجب الشرعي في طاعته فيما لم يخالف فيه شرع الله، وبذلك يكون المسلمون المجاهدون صفًّا واحدًا يجتمعون على نصرة الدين وحماية شرع الله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» رواه أبو داود من حديث أبى سعيد وأبى هريرة، وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم

(1) "فتاوى اللجنة الدائمة"ـ المجلد رقم 12 ـ الصفحة رقم 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت