فهرس الكتاب
هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه كفاية، فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين ... وعلى هذا عامة العلماء المسلمين [1] .
وقال ابن عطية في تفسيره: ـ
الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين [2] .
3)أن الجهاد نوعان:
النوع الأول: جهاد الفتح، وهو طلب العدو في أرضه، فهذا النوع لا يشترط لصحته وجود الإمام، بل إذا كان الإمام قائما بالجهاد فإنه لا يسوغ الافتئات عليه والتقدم إليه، إلا عن إذن الإمام ورأيه، إذ الأمر موكول إليه، فاستئذانه واجب لا شرط صحة، فيأثم من جاهد دون إذنه، وجهاده صحيح، فإن لم يكن هناك إمام أو فقد أو قتل فإن هذا الجهاد لا يتعطل.
قال ابن قدامة: ـ
فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد؛ لأن مصلحته تفوت بتأخيره، وإن حصلت غنيمة قسمها أهلها على موجب أحكام الشرع [3] .
فلو كان وجوده شرطًا لصحة الجهاد لوجب تعطيل الجهاد وتأخيره حتى يوجد الإمام، ولما ساغ المضي فيه بدعوى المصلحة، ولما حلت الغنيمة، وكذا إذا كان
(1) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ـ الجزء رقم 4 ـ 269 ـ ط دار الكتب العلمية
(2) تفسير القرطبي ـ الجزء رقم 3 ـ الصفحة رقم 38
(3) المغني ـ الجزء رقم 10 ـ الصفحة رقم 375