فهرس الكتاب
الْقُوَّادِ مِنَ الْجُنْدِ أَفْرَادِهِ وَضُبَّاطِهِ أَشَدَّ الْعِقَابِ مَنْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ، وَقَتْلٍ فَظِيعٍ، وَلَوْلَا هَذَا لَمَا ثَبَتَ فِي الْعَالَمِ الْمَدَنِيِّ سُلْطَانٌ وَلَا حُكْمٌ، لِكَثْرَةِ تَنَازُعِ الْأَحْزَابِ السِّيَاسِيَّةِ وَاخْتِلَافِ زُعَمَائِهَا حَتَّى فِي وَقْتِ السِّلْمِ، وَكَثْرَةِ دَسَائِسِ الْأَعْدَاءِ وَبَذْلِهِمُ الرِّشْوَةَ، وَلَا سِيَّمَا زَمَنَ الْحَرْبِ. [رَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَةِ فِي أول هَذَا الْجُزْءِ] .
(الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) وُجُوبُ الصَّبْرِ، وَكَوْنُهُ أَعْظَمَ أَسْبَابِ النَّصْرِ، وَلِذَلِكَ عَظَّمَ اللَّهُ تعالى شَأْنَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَبِذِكْرِهِ: وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَأَيُّ بَيَانٍ لِفَائِدَةِ الصَّبْرِ أَبْلَغُ مِنْ إِثْبَاتِ مَعِيَّةِ اللَّهِ تعالى لِأَهْلِهِ؟! [رَاجِعْ تَفْسِيرَهَا فِي أول هَذَا الْجُزْءِ] .
(الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ) التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ تعالى، وَكَوْنُهُ أَمَرَ اللَّهُ تعالى بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فِي مَقَامِ تَوْطِينِ النَّفْسِ عَلَى إِيثَارِ السِّلْمِ عَلَى الْحَرْبِ، وَثُبُوتِ الصُّلْحِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مَعَ احْتِمَالِ إِرَادَتِهِمْ بِهِ الْخِدَاعَ (آيَةُ 61 و 62) فَانْظُرْ تَفْسِيرَهَا فِي الْجُزْءِ الْعَاشِرِ، وَقَالَ قَبْلَهَا فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَمَرْضَى الْقُلُوبِ: إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ (49) فَرَاجِعْ تَفْسِيرَهَا فِي الْجُزْءِ الْعَاشِرِ. وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَكُّلِ فِيهَا وَفِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَاهُ وَفَائِدَتَهُ فِي الْأَصْلِ الرَّابِعِ مِنَ الْبَابِ الرَّابِعِ لِهَذِهِ الْخُلَاصَةِ، وَإِنْ شِئْتَ زِيَادَةَ الْبَيَانِ فِي هَذَا فَرَاجِعْ [ص 168 - 175 ج 4 ط الْهَيْئَةِ] .
(الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ) اتِّقَاءُ التَّنَازُعِ، وَاخْتِلَاقِ التَّفَرُّقِ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وَتَعْلِيلُهُ بِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْفَشَلِ، وَذَهَابِ الْقُوَّةِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ (46) وَهَذَا مَا تَجْرِي عَلَيْهِ الدُّوَلُ الْقَوِيَّةُ ذَاتُ النِّظَامِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الشُّورَى فِي تَنَازُعِ الْأَحْزَابِ، فَإِنَّهَا تُبْطِلُ هَذَا التَّنَازُعَ، وَتُوقِفُ عَمَلَ مَجَالِسِ الشُّورَى النِّيَابِيَّةِ فِي زَمَنِ الْحَرْبِ، وَتَكْتَفِي بِالشُّورَى الْعَسْكَرِيَّةِ، وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، عَمِلَ بِهَا ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَفَرَضَهَا اللَّهُ تعالى فِي غَزْوَةِ