فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 630

(الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَرْغِيبُ الْأَسْرَى فِي الْإِيمَانِ وَإِنْذَارُهُمْ خِيَانَةَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ إطلاقهِمْ بِمَنٍّ أو فِدَاءٍ. [رَاجِعْ تَفْسِيرَ الْآيَتَيْنِ 70، 71] فِي هَذَا الْجُزْءِ الْعَاشِرِ وَرِجَالُ الْحَرْبِ فِي هَذَا الْعَصْرِ يَأْخُذُونَ عَلَيْهِمْ عُهُودًا أخرى.

(الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ) إِبَاحَةُ أَكْلِ غَنَائِمِ الْحَرْبِ، وَمِنْهُ فِدَاءُ الْأَسْرَى فِي الْآيَةِ 69.

(الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ وَمُسْتَحِقُّوهَا [1] :ـ

وَإِنَّنَا نَذْكُرُ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهَا أو عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهَا، كَالْفَيْءِ وَالنَّفْلِ وَالسَّلَبِ وَالصَّفِيِّ قَبْلَ تَفْسِيرِ الْآيَةِ لِطُولِهِ: حَتَّى لَا يَخْتَلِطَ بِمَدْلُولِ الْأَلْفَاظِ فَنَقُولُ: الْغُنْمُ بِالضَّمِّ وَالْمَغْنَمُ وَالْغَنِيمَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُصِيبُهُ الإنسان وَيَنَالُهُ وَيَظْفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ، وَهُوَ قَيْدٌ يُشِيرُ إِلَيْهِ ذَوْقُ اللُّغَةِ أو يَشْتَمُّ مِنْهُ مَا يُقَارِبُهُ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ دَقِيقٍ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالْبَدَاهَةِ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى كُلُّ كَسْبٍ أو رِبْحٍ أو ظَفَرٍ بِمَطْلُوبٍ غَنِيمَةً، كَمَا أَنَّ الْعَرَبَ أَنْفُسَهُمْ قَدْ سَمَّوْا مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأَعْدَاءِ فِي الْحَرْبِ غَنِيمَةً، وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ مَشَقَّةٍ، فَالْمُتَبَادِرُ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ وَالْغُنْمَ: مَا يَنَالُهُ الإنسان، وَيَظْفَرُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ مَادِّيٍّ يَبْذُلُهُ فِي سَبِيلِهِ (كَالْمَالِ فِي التِّجَارَةِ مَثَلًا) ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ الْغُرْمَ ضِدُّ الْغُنْمِ، وَهُوَ مَا يَحْمِلُهُ الإنسان مَنْ خُسْرٍ وَضَرَرٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ، وَلَا خِيَانَةٍ يَكُونُ عِقَابًا عَلَيْهِمَا. فَإِنْ جَاءَتِ الْغَنِيمَةُ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا سَعْيٍ مُطْلَقًا سُمِّيَتِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ. وَفِي كُلِّيَّاتِ أَبِي الْبَقَاءِ: الْغُنْمُ بِالضَّمِّ: الْغَنِيمَةُ، وَغَنِمْتُ الشَّيْءَ: أَصَبْتُهُ غَنِيمَةً وَمَغْنَمًا، وَالْجَمْعُ غَنَائِمُ وَمَغَانِمُ وَالْغُنْمُ بِالْغُرْمِ أَيْ مُقَابَلٌ بِهِ. وَغَرَمْتُ الدِّيَةَ وَالدَّيْنَ: أَدَّيْتُهُ. وَيَتَعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ يُقَالُ: غَرَّمْتُهُ، وَبِالْأَلْفِ (أَغْرَمْتُهُ) : جَعَلْتُهُ لِي غَارِمًا. وَالْغَنِيمَةُ أَعَمُّ مِنَ النَّفْلِ، وَالْفَيْءُ أَعَمُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ

(1) تفسير المنار ... » سورة الأنفال ... » تفسير قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل» الجزء العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت