فهرس الكتاب
وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا. وَالرُّبُعُ الثَّانِي لِلْيَتَامَى، وَالرُّبُعُ الثَّالِثُ لِلْمَسَاكِينِ، وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ لِابْنِ السَّبِيلِ وَهُوَ الضَّعِيفُ الْفَقِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ اهـ. وَقَدْ أَكَّدَ اللَّهُ أَمْرَ هَذَا التَّخْمِيسِ بِقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا الْكَامِلِ فِي عُبُودِيَّتِنَا مُحَمَّدٍ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُثَبِّتِينَ لَكُمْ فِي الْقِتَالِ، وَالنَّصْرِ الْمُبِينِ عَلَى الْأَعْدَاءِ يَوْمَ الْفُرْقَانِ الَّذِي فَرَّقْنَا بِهِ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَأَهْلِهِ، وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ جَمْعُ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَمْعُ الْمُشْرِكِينَ فِي الْحَرْبِ وَالنِّزَالِ - أَيْ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِمَا ذُكِرَ إِيمَانَ إِيقَانٍ وَإِذْعَانٍ.
وَقَدْ شَاهَدْتُمْ ذَلِكَ بِالْعِيَانِ، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ قَلَّ أو كَثُرَ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَوْلَاكُمْ وَنَاصِرُكُمْ، كَمَا أَنَّهُ مَالِكُ أَمْرِكُمْ فِي سَائِرِ شُئُونِكُمْ، وَلِلرَّسُولِ الَّذِي هَدَاكُمْ بِهِ، وَفَضَّلَكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ إِلَخْ. فَيَجِبُ أَنْ تَرْضَوْا بِحُكْمِ اللَّهِ فِي الْغَنَائِمِ كَغَيْرِهَا، وَبِقِسْمَةِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِيهَا، وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَانَ يَقْتَضِي الْإِذْعَانَ النَّفْسِيَّ وَالْعَمَلَ، قَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ: كَانَتْ لَيْلَةُ الْفَرْقَانِ الَّتِي الْتَقَى الْجَمْعَانِ فِي صَبِيحَتِهَا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَهُوَ أول مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَكَانَ مِمَّا شَهِدْتُمْ مِنْ تَصْرِيفِ قُدْرَتِهِ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ مَعَ تَأْيِيدِ رَسُولِهِ، وَإِنْجَازِ وَعْدِهِ لَهُ، أَنْ نَصَرَكُمْ عَلَى قِلَّتِكُمْ وَجُوعِكُمْ وَضَعْفِكُمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْعَافِ عَدَدِكُمْ أو أَكْثَرَ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ أوائل السُّورَةِ.
(الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ) وِلَايَةُ النُّصْرَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَصْلُهُ مَا كَانَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - وَهُوَ فِي الْآيَةِ 72 وَتَفْسِيرُهُ فِي مَوْضِعِهِ السَّابِقِ فِي هَذَا الْجُزْءِ.