فهرس الكتاب
(الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ) عَدَمُ ثُبُوتِ وِلَايَةِ النُّصْرَةِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ فِي دَارِ الإسلام وَالْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أو خَارِجِ دَارِ الإسلام إِلَّا عَلَى مَنْ يُقَاتِلُهُمْ، لِأجل دِينِهِمْ، فَيَجِبُ نَصْرُهُمْ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِيثَاقُ صُلْحٍ وَسَلَامٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ نَصْرُهُمْ عَلَيْهِ نَقْضًا لِمِيثَاقِهِ. وَبَيَانُهُ فِي تَفْسِيرِ تَتِمَّةِ الْآيَةِ 72 بِمَوْضِعِهِ السَّابِقِ فِي هَذَا الْجُزْءِ.
(الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ) وِلَايَةُ الْكُفَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
[1] قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ اولِيَاءُ بَعْضٍ أَيْ: فِي النُّصْرَةِ وَالتعاون عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ فِي جُمْلَتِهِمْ فَرِيقٌ وَاحِدٌ تُجَاهَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانُوا مِلَلًا كَثِيرَةً يُعَادِي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، بَلِ السُّورَةُ لَمْ يَكُنْ فِي الْحِجَازِ مِنْهُمْ إِلَّا الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، وَكَانَ الْيَهُودُ يَتَوَلَّوْنَ الْمُشْرِكِينَ وَيَنْصُرُونَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَالْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ مِنْ عَقْدِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْعُهُودَ مَعَهُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْضِهِمْ لَهَا، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَوَادِرُ عَدَاوةِ نَصَارَى الرُّومِ لَهُ فِي الشَّامِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ تَبُوكَ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ وَهِيَ الْمُتِمَّةُ لِمَا هُنَا مِنْ أَحْكَامِ الْقِتَالِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ.
وَقِيلَ: إِنِ الْوِلَايَةَ هُنَا وِلَايَةُ الْإِرْثِ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا قَبْلَهَا، وَجَعَلُوهُ الْأَصْلَ فِي عَدَمِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَبِإِرْثِ مِلَلِ الْكُفْرِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ تَدُلُّ بِمَفْهُومِهَا عَلَى نَفْيِ الْمُؤَازَرَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ بَيْنَ جَمِيعِ الْكُفَّارِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيجَابِ الْمُبَاعَدَةِ
(1) تفسير المنار» الجزء العاشر» سورة الأنفال» تفسير قوله تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين اووا ونصروا اولئك بعضهم اولياء بعض