قَوْلُهُ تعالى: (أَخْرَجْتُ عبَادًا لي لَا يَدَان لأَحَدٍ بقتَالهمْ فَحَرّزْ عبَادي إلى الطُّور) فَقَوْلُهُ (لَا يَدَان) بكَسْر النُّون تَثْنيَةُ (يَدٍ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَاهُ لَا قُدْرَةَ وَلَا طَاقَةَ، يُقَالُ: مَا لي بهَذَا الْأَمْر يَدٌ، وَمَا لي به يَدَان ; لأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ وَالدَّفْعَ إنَّمَا يَكُونُ بالْيَد، وَكَأَنَّ يَدَيْه مَعْدُومَتَان لعَجْزه عَنْ دَفْعه. وَمَعْنَى (حَرّزْهُمْ إلى الطُّور) أَيْ ضُمَّهُمْ وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حرْزًا. يُقَالُ: أَحْرَزْتُ الشَّيْءَ أُحْرزُهُ إحْرَازًا إذَا حَفظْتُهُ وَضَمَمْتُهُ إلَيْكَ، وَصُنْتُهُ عَن الْأَخْذ. وَقَعَ في بَعْض النُّسَخ (حَزّبْ) بالْحَاء وَالزَّاي وَالْبَاء أَي اجْمَعْهُمْ. قَالَ الْقَاضي: وَرُويَ (حَوّزْ) بالْوَاو وَالزَّاي، وَمَعْنَاهُ نَحّهمْ وَأَزلْهُمْ عَنْ طَريقهمْ إلى الطُّور.
قَوْلُهُ: (وَهُمْ منْ كُلّ حَدَبٍ يَنْسلُونَ) (الْحَدَبُ) النَّشْزُ وَ (يَنْسلُونَ) يَمْشُونَ مُسْرعينَ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ (فَيُرْسلُ اللَّهُ تعالى عَلَيْهمُ النَّغَفَ في رقَابهمْ فَيُصْبحُونَ فَرْسَى) (النَّغَفُ) بنُونٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْن ثُمَّ فَاءٍ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ في أُنُوف الْإبل وَالْغَنَم، الْوَاحدَةُ: نَغَفَةٌ. وَ (الْفَرْسَى) بفَتْح الْفَاء مَقْصُورٌ أَيْ قَتْلَى، وَاحدُهُمْ فَريسٌ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (مَلَأَهُ زَهْمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ) هُوَ بفَتْح الْهَاء أَيْ دَسْمُهُمْ وَرَائحَتُهُمُ الْكَريهَةُ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: (لَا يَكُنْ منْهُ بَيْتُ مَدَرٍ) أَيْ لَا يَمْنَعُ منْ نُزُول الْمَاء بَيْتٌ. (الْمَدَرُ) بفَتْح الْميم وَالدَّال، وَهُوَ الطّينُ الصُّلْبُ.