الصفحة 110 من 214

ووجه الاستدلال: أن الله -تعالى- أمر بالعمل بحكمه عند الاختلاف، وتقليد المجتهد الذي لم يبحث لعالم آخر يلزم منه ترك العمل بحكم الله، فيكون غير جائز.

الدليل السادس: قوله -تعالى-: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [1] .

ووجه الدلالة: أن الله أمر باتباع المنزَّل، والمجتهد الذي لم يبحث قادر على الاتباع، وتفليده لعالم آخر يلزم منه ترك اتباع المنزل، فيكون غير جائز.

الدليل السابع: قوله -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [2] .

ووجه الاستدلال: أن الله نهى المسلم عن اقتفاء ما ليس له به علم، وتقليد المجتهد الذي لم يبحث لعالم آخر اقتفاء لما ليس له به علم، فيكون منهيًا عنه.

وأما الدليل العقلي فهو: القول بجواز التقليد لمن لا تثبت عصمته، ولا تعلم إصابته حكمًا شرعيًا لا يثبت إلا بدليل من نص أو قياس، والأصل عدم ذلك الدليل، فلا نصَّ ولا قياس إلا في حق العامي مع المجتهد، ولا يلزم من جواز ذلك في حق العامي العاجز عن التوصل إلى تحصيل مطلوبه من الحكم جواز ذلك في حق القادر على الاجتهاد والاستنباط، لما بينهما من الفرق، فإن العامي عاجز عن تحصيل العلم والظن بنفسه، والمجتهد قادر، فلا يتفقان في الحكم.

أدلة المذهب الثاني: القائلين بجواز تقليد المجتهد قبل البحث لغيره مطلقًا، وهي من النقل، والعقل، والأثر.

أدلتهم النقلية:

الأول: قوله -تعالى-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [3] .

(1) - سورة الأعراف آية: 3.

(2) - سورة الإسراء آية: 36.

(3) - سورة النحل آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت