الصفحة 111 من 214

ووجه الدلالة: أن الله أمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر، وأدنى درجات الأمر جواز اتباع المسئول، والمجتهد الذي لم يبحث لم يكن من أهل العلم في هذه المسألة فواجبه السؤال، ويلزم منه جواز التقليد.

وأجاب أهل المذهب الأول عن هذا الدليل بجوابين:

أحدهما: أن المراد بأهل الذكر أهل العلم، والمخاطب بالأمر بالسؤال العوام، فالآية تأمر العامة بسؤال العلماء؛ إذ ينبغي أن يتميز السائل عن المسئول، والمجتهد الذي لم يبحث من أهل العلم، فهو مسئول وليس بسائل، ولا يخرج عن العلماء بكون المسألة غير حاضرة في ذهنه، إذ المراد بالعالم المتمكن من تحصيل العلم بأهليته فيما يسأل عنه، لا من هو عالم بالمسألة المسئول عنها بالفعل، فإن أهل الشيء تطلق في اللغة على من هو متأهّل لذلك الشيء لا من حصل له ذلك الشيء، والأصل تنزيل اللفظ على ما هو حقيقة فيه، فتختص الآية بسؤال من ليس من أهل العلم كالعامي لمن هو أهل له.

الثاني: يحتمل أن يكون معنى الآية: اسألوا، أيها المجتهدون؛ لتعلموا، أي سلوا عن الدليل ليحصل العلم، لا عن الحكم ليحصل التقليد، ونظيره قولهم: كل لتشبع واشرب لتَرْوَ، أي كل ليحصل الشبع، واشرب ليحصل الري.

الدليل الثاني: قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [1] .

ووجه الاستدلال: أن الله -تعالى- أمر بطاعة أولي الأمر - وهم العلماء - والمجتهد الذي لم يبحث في المسألة غير عالم فيها، فيكون مأمورًا بطاعة العالم فيها، وأدنى درجات الطاعة جواز اتباعه وتقليده.

وأجاب أهل المذهب الأول عن هذا الدليل بجوابين:

(1) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت