الصفحة 112 من 214

أحدهما بالمنع: فليس المراد بأولي الأمر العلماء، بل المراد بهم الولاة والحكام؛ لوجوب طاعتهم على الرعية، لا العلماء؛ إذ لا يجب على المجتهد طاعة المجتهد الثاني بالتسليم: سلمنا أن المراد بأولي الأمر العلماء، فالطاعة واجبة على العوام، والمجتهد الذي لم يبحث من العلماء، وليس من العوام، فلا تجب عليه الطاعة.

وأما استدلالهم العقلي:

فقالوا: إن المجتهد قبل البحث لا يقدر باجتهاده على غير الظن، واتباعه لغيره فيما ذهب إليه مفيد للظن، وظن غيره كظنه، والظن معمول به في الشرعيات، فكان تقليده لعالم آخر جائزًا.

وناقش أهل المذهب الأول هذا الدليل: بأننا نسلّم أن المجتهد لا يقدر على غير الظن، لكن مع كونه لا يقدر على غير الظن، فإنه إذا اجتهد وحصل ظنه لم يجز له اتباع ظن غيره، وتقليده في خلاف ما أدى إليه اجتهاده إجماعًا؛ لأن ظنه أصل، وظن غيره بدل، ولو جاز له التقليد مع قدرته على البحث والاجتهاد لكان ذلك بدلا من اجتهاده.

والأصل أنه لا يجوز العدول إلى البدل مع إمكان تحصيل المبدل، وإذا لم يجز العدول إلى البدل -وهو ظن غيره من المجتهدين- مع وجود المبدل -وهو ظنه باجتهاده- لم يجز له التقليد مع القدرة على الاجتهاد، كسائر الأبدال والمبدلات، إلا أن يَرِدَ نص بالتخيير فترتفع البدلية، أو يرد نص بأنه بدل عند العدم لا عند الوجود، كما في بنت المخاض وابن اللبون في زكاة خمس وعشرين من الإبل، فإن وجود بنت مخاض يمنع من أداء ابن لبون، ولا يمنع ذلك عند عدمها، لكن الأصل عدم ذلك النص.

وأما استدلالهم بالأثر:

فقالوا: لم ينقل عن طلحة والزبير ونظرائهما من الصحابة، كسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وهم أهل الشورى، نظر في الأحكام مع ظهور الخلاف، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت