فهرس الكتاب
2 -أن كل مسألة لها حكم مستقل في نفسها، وكما لم يتعيَّن الأول للاتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله فكذلك في المسألة الأخرى [1] .
المطلب الثالث: إذا عيَّن العامي مذهبًا معينًا - كمذهب الشافعي أو أبي حنيفة - والتزمه، فهل له الرجوع إلى الأخذ بقول غيره في مسألة من المسائل؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: أنه يجوز له الرجوع إلى الأخذ بقول غيره مطلقًا.
حجة هذا القول: أن التزامه لمذهب معين غير ملزم له، لعدم وجود دليل يوجِب ذلك.
القول الثاني: أنه لا يجوز له الرجوع إلى الأخذ بقول غيره مطلقًا.
حجة هذا القول: أن التزامه للمذهب الأول صار ملزمًا له، كما لو التزم مذهبه في حكم حادثة معينة.
القول الثالث: أنه إن كان قد عمل بالمسألة لم يجز له الانتقال إلى غيره فيها وإلا جاز له، واختاره إمام الحرمين.
حجَّة هذا القول: أنه إذا عمل بالمسألة فقد التزم بها، فانتقاله عنها بعد العمل يدل على أن ذلك لهوى في نفسه، واتباع الهوى لا يجوز، بخلاف ما إذا لم يعمل بها.
القول الرابع: أنه إذا غلب على ظنه أن مذهب غير إمامه في تلك المسألة أقوى من مذهبه جاز له الانتقال إليه فيها، وإلا لم يجز، واختاره القدوري من علماء الحنفية.
حجة هذا القول: أن الله -تعالى- تَعَبَّد العباد في كثير من العبادات، بما غلب على ظنونهم، وهذا قد غلب على ظنه أن مذهب غير إمامه في هذه المسألة أرجح من مذهبه؛ فجاز له الانتقال إليه.
(1) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 238، وانظر أصول الفقه طه الدسوقي ص 263.