فهرس الكتاب
القول الخامس: إن كان المذهب الذي أراد الانتقال إليه في هذه المسألة مما ينقض حكم هذه المسألة في مذهبه الذي عيَّنه والتزمه، لم يجز له الانتقال إليه، وإلا جاز، واختاره ابن عبد السلام.
حجة هذا القول: أنه إذا انتقل إليه، وهو ينقض حكم المسألة في مذهبه، يدل على أنه انتقل إليه للتشهّي والهوى، فلا يجوز، بخلاف ما إذا لم ينقضه.
القول السادس: أنه يجوز له الانتقال بشروط ثلاثة، وهي:
(أ) أن ينشرح له صدره.
(ب) ألا يكون قاصدًا للتلاعب.
(جـ) ألا يكون ناقضًا لما قد حكم عليه به.
حجة هذا القول: أنه إذا وجدت هذه الشروط دلَّ ذلك على أنه يقصد الحق بانتقاله لا الهوى والتشهي، بخلاف ما إذا لم توجد.
الترجيح: والذي يترجح لي في هذه المسألة ما اختاره الآمدي من التفصيل فيها. وهو أن كل مسألة من مذهب الأول اتصل عمل المقلد [1] بها فليس له تقليد غيره فيها، وكل مسألة لم يتصل عمله بها فلا مانع من اتباع غيره فيها.
وجه ترجيحه: أن ما اتصل عمله بها تابعٌ لمذهبه الذي عينه والتزمه، وما لم يتصل عمله بها فهو خارج عمَّا التزمه [2] .
المطلب الرابع: هل يجوز للمقلد الانتقال من مذهب إلى مذهب أم يجب عليه التزام مذهب معين؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على مذاهب:
(1) - أي المسألة التي يريد الأخذ بها من غير مذهبه.
(2) - انظر الإحكام للآمدي جـ 4 ص 238، وانظر إرشاد الفحول للشوكاني ص 272.