فهرس الكتاب
المذهب الأول: أنه يجب عليه الاستمرار على مذهبه، ويحرم عليه الانتقال إلى مذهب آخر، حتى شدَّد بعض المتأخرين، فقال: إذا صار الحنفي شافعيًا عُزِّر.
وجهة هذا المذهب: أن التزامه لهذا المذهب لا يخلو عن اعتقاد غلبة الأحقيَّة فيه، فلا يجوز تركه إلى غيره.
ونوقش هذا التوجيه بما يأتي:
1 -أن دعوى: أن التزامه لمذهبه لاعتقاده أحقيته ممنوعةٌ، فإن الشخص قد يلتزم من المتساوين أحدهما لنفعه في الحال، ودفع الحرج عن نفسه.
2 -إن سلَّمنا اعتقاده غلبة الأحقية فهو اعتقاد لم ينشأ عن دليل شرعي، بل هو حدس وتخمين وظنّ، ولا يجب الاستمرار على الحدس والتخمين.
المذهب الثاني: أنه لا يجب عليه الاستمرار على مذهبه، بل يجوز له الانتقال إلى مذهب آخر.
وجهة هذا المذهب: أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله -تعالى-، والله -تعالى- لم يوجب على أحد أن يلتزم مذهب رجل معيَّن، فإيجاب ذلك تشريع في الدين لم يأذن به الله.
ونوقش ذلك بأنه لا بد من تقييد جواز الانتقال بأن يعتقد أن ما انتقل إليه أقوى في غلبة الظن في إصابة الحق مما انتقل منه.
المذهب الثالث: أن ما قلد فيه لا يجوز له الرجوع فيه إلى مذهب غيره، التزم مذهبًا معينًا أم لا، وما لم يقلد فيه فله أن يقلد فيه من شاء، واختاره السبكي من علماء الشافعية.
وجهة هذا المذهب: أن ما قلد فيه فقد اعتقد غلبة احقيته، فلا يجوز له الانتقال إلى غيره، وما لم يقلد فيه لم يعتقد غلبة أحقيته، فجاز له تقلي غيره فيه.
ويجاب عن هذا التوجيه بما يأتي: