فهرس الكتاب
1 -أن دعوى: اعتقاد غلبة الأحقية فيما قلد فيه - دعوى ممنوعة، لجواز أن يكون تقليده والتزامه له لمصلحة رآها، أو دفع حرج عنه.
2 -سلَّمنا اعتقاده غلبة الأحقية فيما قلد فيه، لكنه اعتقاد لم يكن ناشئًا عن الشرع، ولا يجب عليه الاستمرار إلا على ما أوجب الشرع الاستمرار عليه.
الترجيح: والذي يترجح لي في هذه المسألة أنه يجوز له الانتقال إلى مذهب غيره، بشرط أن يعتقد أن ما انتقل إليه أقوى في غلبة ظنه في إصابة الحق مما انتقل عنه، أما إذا كان انتقاله لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه أو نحوه، أو كان للتشهّي والهوى، فلا يجوز له الانتقال [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الفتاوى المصرية: إذا كان الرجل متبعًا لأبي حنيفة أو لمالك أو الشافعي أو أحمد، ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه، كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بلا نزاع، بل هذا أولى بالحق، وأحب إلى الله ورسوله ممن يتعصب لواحد معيَّن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - كمن يتعصب لأبي حنيفة أو لمالك أو الشافعي أو أحمد، ويرى أن قول هذا المعيَّن هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون الإمام الذي خالفه، فمَن فعل هذا كان جاهلا بل قد يكون كافرًا ا. هـ [2] .
وقال أيضًا: ولا ريب أن التزام المذاهب والخروج عنها، إن كان لغير أمر ديني، مثل أن يلتزم مذهبا لحصول غرض دنيوي من مال أو جاه ونحو ذلك، فهذا مما لا يُحمد عليه، بل يذمّ عليه في نفس الأمر، ولو كان ما انتقل إليه خيرًا مما انتقل عنه، وهو بمنزلة من لا يُسْلم إلا لغرض دنيوي، أو يهاجر من مكة إلى المدينة لامرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها ا. هـ [3] .
(1) - انظر فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت جـ 2 ص 406، وانظر أصول الفقه طه الدسوقي ص 265.
(2) - انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 4 ص 875.
(3) - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية جـ 20 ص 222.