فهرس الكتاب
وقال في الإنصاف في كتاب القضاء: وقال الشيخ تقي الدين: مَن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب، فإن تاب وإلا قتل ا. هـ [1] .
أقول: لكن يجب أن يُحْمل القول بالقتل على اعتقاد الإشراك مع الله في التشريع، أو أن هذا الإمام مساويًا للرسول في وجوب الاتباع، أمَّا إذا بُني القول بالوجوب في بعض المسائل على أن هذا الإمام المعيَّن أفضل من غيره من الأئمة، فلا مجال للقول بالقتل؛ لأنه لا يعتبر مرتدًّا بذلك.
المطلب الخامس: هل يجوز للعامي تتبع الرخص في المذاهب؟
ذهب بعض المتأخرين إلى أنه يجوز تتبع رخص المذاهب، واحتجوا بما يأتي:
1 -قوله -عليه الصلاة والسلام-: " بعثتُ بالحنفية السمحة " [2] .
ووجه الاستدلال: أنه -عليه الصلاة والسلام- أخبر أنه بُعِثَ بالحنفية السمحة، وهي السهلة الميسرة، والأخذ بالرخص فيه يسر وسهولة، فدلَّ على جواز اتباع العامي لرخص المذاهب.
2 -أن الأخذ بالرخص نوع من اللطف بالعبد، والشريعة لم ترد بقصد مشاقّ العباد، بل جاءت بتحصيل المصالح، فللإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان إليه سبيل.
3 -وكان -عليه الصلاة والسلام- يحب ما خفف على أمته: " فما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما "، [3] قالوا: وما نقله ابن عبد البر:"لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعًا": دعوى الإجماع ممنوعة، فقد روي عن الإمام أحمد في تفسيق متبِّع الرخص روايتان، فأين الإجماع؟ فالمسألة تحتاج إلى دليل يمنع ذلك، ولم يوجد، غير أن الأحوط للإنسان أن يجعل هواه تبعًا لدينه، ولا يجعل دينه تبعًا لهواه.
(1) - انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 4 ص 876.
(2) - رواه الخطيب في التاريخ، انظر الجامع الصغير مع فيض القدير جـ 3 ص 203.
(3) - أخرجه مسلم بلفظ: (ما خُيِّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثمًا) ، انظر صحيح مسلم جـ 7 ص 80 منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع بيروت.