الصفحة 131 من 214

والصحيح أن تتبّع الرخص لا يجوز؛ لما يأتي:

1 -أن تتبع الرخص ميل مع أهواء النفوس، والشرع جاء بالنهي عن اتباع الهوى.

2 -أن تتبع الرخص مضادٌّ للأصل الذي استدلَّ به المجيزون لتتبع الرخص هو: " بُعِثْتُ بالحنفية السمحة " [1] ؛ لأنه إنما أتى السماح مقيدًا بما هو جار على أصولها، وليس تتبع الرخص، ولا اختيار الأقوال بالتشهّي بثابت من أصولها.

3 -أن تتبع الرخص ينافي قول الله -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [2] إذ أن موضوع الخلاف موضوع تنازع، فلا يصح أن يرد إلى أهواء النفوس، وإنما يرد إلى الشريعة.

مفاسد اتباع رخص المذاهب:

إن في إباحة تتبع رخص المذاهب مفاسد متعددة، منها:

(ا) الانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف.

(ب) الاستهانة بالدين؛ إذ يصير بهذا الاعتبار سيَّالا لا ينضبط.

(جـ) ترك ما هو معلوم بالدليل إلى ما ليس بمعلوم به.

(د) انخرام قانون السياسة الشرعية بترك الانضباط إلى أمر معروف.

(هـ) إفضاؤه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يَخْرِقُ إجماع العلماء.

أمثلة لتتبع رخص المذاهب وتلفيقها:

المثال الأول: أن يقلد أبا حنيفة في أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ويقلد الشافعي في أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، ثم يصلي، فهذه الصلاة لا يقول بصحتها واحد من الإمامين.

(1) - رواه الخطيب في التاريخ، انظر الجامع الصغير مع فيض القدير جـ 3 ص 203.

(2) - سورة النساء آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت