فهرس الكتاب
ووجه الاستدلال: أمر الله بردّ المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة، فيكون الرد إلى غيرهما محرمًا، ومن قلد أحدًا بعد ظهور الدليل على خلاف قوله، فقد رد المتنازع فيه إلى غير الكتاب والسنة، فيكون محرمًا.
4 -قول الله -تعالى-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) } [1] .
ووجه الدلالة: أن الله ذم من أعرض عن التحاكم إلى الله وإلى رسوله إذا دُعي إلى ذلك، وهذا يدل على أن التقليد بعد ظهور الدليل على خلاف قول المقلَّد مذموم محرم [2] .
القسم الثاني من أقسام التقليد
التقليد الواجب
التقليد يكون في فروع الدين ومسائل الاجتهاد، وهي الأمور النظرية التي يشتبه أمرها للعامي العاجز عن النظر والاستدلال، ولمن كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد، ولكنه قاصر عن بلوغ درجة الاجتهاد.
وفي حكم التقليد للعامي ومن في حكمه مذاهب
المذهب الأول لجمهور العلماء: بل هو شبه إجماع أن التقليد واجب على العامة ومن في حكمهم.
قال ابن عبد البر في كتابه"جامع بيان العلم وفضله":"العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها؛ لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولا تصل بعدم الفهم إلى"
(1) - سورة النساء آية: 61.
(2) - انظر إعلام الموقعين ج 2 ص 168 وما بعدها و ص 209 - 210 وانظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر جـ 2 ص 133، وانظر القول المفيد في حكم التقليد ص 16 - 32 وانظر أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن جـ 3 ص 577.