فهرس الكتاب
علم ذلك؛ لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة"، ثم قال:"ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقوله - عز وجل - {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [1] .
وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره، ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك مَن لا علم له ولا بصر، بمعنى ما يدين به، لا بد من تقليد عالمه ا. هـ [2] .
وقال الغزالي في المستصفى:"العامي يجب عليه الاستفتاء واتباع العلماء"ا. هـ [3] .
وقال ابن قدامة في روضة الناظر: " وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعًا"، ثم قال:"فلهذا جاز التقليد فيها، بل وجب على العامي ذلك " ا. هـ [4] .
وقال الشاطبي في الاعتصام:"الثاني: أن يكون مقلِّدًا صرفًا خليًا من العلم الحاكم جملة، فلا بد له من قائد يقوده، وحاكم يحكم عليه، وعالم يقتدي به ا. هـ [5] ."
وقال الآمدي في الإحكام:"العامي ومن ليس له أهلية الاجتهاد -وإن كان محصلا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد- يلزمه اتباع قول المجتهدين، والأخذ بفتواه عند المحققين من الأصوليين"ا. هـ [6] .
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس:"وأما الفروع فإنها لما كثرت حوادثها، واعتاص على العامي عرفانها، وقرب لها أمر الخطأ فيها؛ كان أصلح ما يفعله العامي التقليد فيها لمن قد سير ونظر"ا. هـ [7] .
(1) - سورة النحل آية: 43.
(2) - انظر الجامع جـ 2 ص 140.
(3) - انظر المستصفى جـ 2 ص 124.
(4) - انظر الروضة ص 206.
(5) - انظر الاعتصام جـ 2 ص 343.
(6) - انظر الإحكام جـ 4 ص 228.
(7) - انظر تلبيس إبليس ص 79.