فهرس الكتاب
1 -أن في هذا الحديث ما يرد الاستدلال به على جواز التقليد، فإن عمر قرر بعض ما رآه أبو بكر ورد بعضه، ويتبين ذلك واضحًا بسوق الحديث كاملا:
فقد ساق البخاري في صحيحه هذه القصة هكذا:
عن طارق بن شهاب قال: " جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر - رضي الله عنه - يسألونه الصلح، فخيرهم بين الحرب المُجْلِية والسلم المخزية، فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: تنزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا لكم، وتردون ما أصبتم منا، وتَدُون لنا قتلانا، وتكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِي الله خليفةَ رسوله والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر بن الخطاب فقال: قد رأيت رأيا سنشير عليك، ... أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت، وما ذكرت من أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، وأما ما ذكرت من أن تَدُون قتلانا وتكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على ما أمر الله، أجورها على الله، ليس لها ديات، فتتابع القوم على ما قال عمر ".
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: " قد رأيت رأيا ورَأْيُنا لرأيك تبع " [1] فالمتابعة من عمر لأبي بكر في بعض ما رآه أو في كله ليس من التقليد في شيء، بل هو من الاستصواب لما جاء به في الآراء والحروب؛ لموافقته لاجتهاده، وهذه المناقشة مسلمة.
2 -ونوقش أيضًا: بأن هذه الآراء إنما هي في تدبير الحروب، وليست في مسائل الدين، وإن تعلق بعضها بشيء من ذلك فإنما هي بطريق التبع.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن هذه الآراء كانت في أحكام شرعية حربية، ولم تكن في تدبير الحروب وتنظيمها فلم تكن تبعًا، وعلى فرض تبعيتها فإن ذلك لا يخرجه عن كونها أحكامًا شرعية.
(1) - أخرجه البخاري، مختصرًا، فذكر طرفًا منه 8/ 51 وأخرجه بطوله البرقاني في مستخرجه، وساقها الحميدي في جمعه على الصحيحين فتح الباري 13/ 120 المطبعة السلفية.