الصفحة 37 من 214

ويجاب عن هذه المناقشة: بأنه إذا جاز لهم أن يقلدوا بعضهم وهم من هم [1] جاز لغيرهم أن يقلدهم من باب أولى.

4 -ونوقش أيضًا: بأن المقلدين المحتجين بفعل عمر وقوله، يخالفون أبا بكر وعمر في أكثر أقوالهما , بل قد صرح بعضهم في كتب الأصول أنه لا يجوز تقليد أبي بكر وعمر وسائر الصحابة، ويجب تقليد أحد الأئمة الأربعة.

ويجاب عن هذة المناقشة: بأنه إذا ثبت النقل عن الصحابة بطريق صحيح جاز تقليدهم إجماعًا، كما سبق في جواب مناقشات الدليل الثامن.

5 -ونوقش أيضًا: بأنه لو سلِم أن عمر قلد أبا بكر في هذه المسألة، لكان دليلا على أن المجتهد إذا لم يمكنه الاجتهاد في مسألة، وأمكن غيره أن يجتهد فيها، جاز له أن يقلده، ما دام غير متمكن من الاجتهاد، وليس فيه دليل على جواز اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع، لا يلتفت إلى قول سواه إلا إذا وافق قوله.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن فيه جواز التقليد في مثل هذه الحالة، وهذا كاف في جواز التقليد فيما ندعيه، أما اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع فهذا من تعصّب المقلدين، وهذا خارج عن موضوعنا [2] .

الدليل الرابع:

ما صح عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال لأبي بكر: رأْيُنا لرأيك تبع.

ووجه الدلالة: أن هذا تصريح من عمر بأنه تابع لأبي بكر مقلد له، وهذا يدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل بما يأتي:

(1) - أي في العلم والفضل.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 183 و 216، وانظر القول المفيد ص 4 - 5، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 798، ص 845.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت