فهرس الكتاب
1 -أن عمر استحيا من مخالفة أبي بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه، وأن كلامه ليس كله صوابًا مأمونًا عليه من الخطأ، ويدل على ذلك: أن عمر أقر عند موته أنه لم يقضِ في الكلالة بشيء، واعترف أنه لم يفهمها، فلو كان قد قال بما قال به أبو بكر تقليدًا له لَمَا أقر أنه لم يقض فيها بشيء، ولا قال إنه لم يفهمها.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن اعتراف عمر بعدم القضاء فيها بشيء، وأنه لم يفهمها، دليل على تقليده لأبي بكر فيها، وليس دليلا على عدم التقليد.
2 -ونوقش أيضًا: بأن خلاف عمر لأبي بكر مشهور، فمن ذلك:
(أ) مخالفته له في سبي أهل الردّة؛ فسباهم أبو بكر وخالفه عمر، وبلغ من خلافه أن ردهن حرائر إلى أهلهن، إلا من ولدت لسيدها منهن.
(ب) خالفه في الأرض المفتوحة عنوة؛ فقسمها أبو بكر، ووقفها عمر على المسلمين.
(جـ) خالفه في العطاء؛ فكان أبو بكر يرى التسوية، وعمر يرى المفاضلة بين الناس.
(د) خالفه في الاستخلاف؛ فقد استخلف أبو بكر، ولم يستخلف عمر، بل جعل الأمر شورى.
ويجاب عن هذه الماقشة: بأن هذه الأدلة لا تمنع من تقليده في حادثة خاصة، وهي موضوع الكلالة التي لم يفهمها، وإذا قلده في حادثة واحدة ثبت المطلوب، وهو جواز التقليد.
3 -ونوقش أيضًا: بأنه لو سلِم تقليد عمر لأبي بكر في كل ما قاله لكان خاصًا بتقليد علماء الصحابة، فلا يصح إلحاق غيرهم بهم؛ لما للصحابة على غيرهم من المزايا البالغة إلى حد يقصر عنه الوصف، حتى إن المنفق مثل جبل أحد من متأخري الصحابة لا يعدل المد من متقدميهم ولا نصيفه، فكيف يصح أن يلحق بهم غيرهم؟.