الصفحة 35 من 214

الدليل الثاني:

ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث صاحب الشجة: " ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العيِّ السؤال " [1] .

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، وهذا يدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرشدهم في حديث صاحب الشجة إلى السؤال عن آراء الرجال، بل أرشدهم إلى السؤال عن الحكم الشرعي الثابت عن الله أو عن رسوله، ولهذا دعا عليهم - صلى الله عليه وسلم - لما أفتوا بغير علم، فقال: " قتلوه قتلهم الله "؛ لأنهم أفتوه بآرائهم، وفي هذا دليل على تحريم الإفتاء بالتقليد، فإن الحديث اشتمل على أمرين: أحدهما: الإرشاد لهم إلى السؤال عن الحكم الثابت بالدليل.

الثاني: الذم لهم على اعتماد الرأي والإفتاء به، وهذا واضح لكل ناظر [2] .

ويجاب عن هذه المناقشة: بما أجيب به عن مناقشة الدليل الأول.

الدليل الثالث:

ما ثبت أن أبا بكر قال في الكلالة: أقضي فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله منه بريء، هو ما دون الولد والوالد، فقال عمر بن الخطاب: إني لأستحق من الله أن أخالف أبا بكر.

ووجه الاستدلال: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تبع أبا بكر في قوله، وهذا تقليد له، فدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل بما يأتي:

(1) - رواه أبو داود والدارقطني.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 182 و 215، وانظر القول المفيد ص 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت