فهرس الكتاب
وقال أيضًا في موضع آخر: بل غاية ما نقل عنهم -أي الأئمة- من التقليد في مسائل يسيرة لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله، ولم يجدوا فيها سوى قول من هو أعلم منهم فقلدوه، وهذا فعل أهل العلم، وهو الواجب، فإن التقليد إنما يباح للمضطر ا. هـ [1] .
الأدلة الدالة على جواز التقليد
وهي نوعان: نقلية وعقلية.
الأدلة النقلية:
الدليل الأول:
حديث: العسيف الذي زنى بامرأة مستأجره فقال أبوه: " وإني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم " وهو حديث ثابت في الصحيحين وغيرهما.
ووجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على والد العسيف سؤال أهل العلم وتقليده لمن هو أعلم منه، والناس يفتون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي، فدل ذلك على جواز التقليد.
ونوقش هذا الدليل: بأن والد العسيف إنما سأل علماء الصحابة عن حكم كتاب الله وسنة رسوله -عليه السلام-، ولم يسألهم عن آرائهم ومذاهبهم.
وأما فتوى الناس في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لما اختلفوا ردوا تنازعهم إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فحكم بالحق وأبطل الباطل [2] .
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن السؤال كان عن الحكم الشرعي أعم من أن يكون منصوصًا عليه أو غير منصوص، وأقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - على هذا السؤال، فيكون إقرارًا له على ما يستلزمه، وهو العمل بقول المسئول مطلقًا.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 241.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 182 و 215، وانظر القول المفيد ص 3 - 4، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 824.