الصفحة 33 من 214

3 -المجتهد الذي نزلت به حادثة، وضاق الوقت عن الاجتهاد، فإنه يجوز له -والحالة هذه- التقليد عند البعض، والراجح أنه لا يجوز له التقليد [1] كما سيأتي تحقيق ذلك في الباب الثالث في الفصل الأول [2] .

النقول الدالة على

جواز التقليد لهؤلاء الأصناف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟.

هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد، إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له، فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه، وانتقل إلى بدله، وهو التقليد كما لو عجز عن الطهارة بالماء ا. هـ [3] .

وقال أيضًا في موضع آخر: متى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب، وإن لم يكن لضيق الوقت، أو عجز الطالب، أو تكافؤ الأدلة عنده، أو غير ذلك، فله أن يقلد من يرتضي علمه ودينه، هذا أقوى الأقوال ا. هـ [4] .

وقال ابن القيم: أما تقليد من بذل جهده في اتباع ما أنزل الله، وخفي عليه بعضه، فقلد فيه من هو أعلم منه، فهذا محمود غير مذموم، ومأجور غير مأزور ا هـ [5] .

(1) - بل يقيسها بنظائرها في الحال؛ لأنه ليس كالعامي، بل عنده القدرة وعنده الملكة، فبمجرد ما يرى الحادثة يعلق في ذهنه شيء من حالها بخلاف العامي.

(2) - انظر القسم الثاني من أقسام المستفتي، في الفصل الأول من الباب الثالث.

(3) - انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام جـ 20 ص 204.

(4) - انظر جـ 28 ص 388 من مجموع فتاوي ابن تيمية.

(5) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت