فهرس الكتاب
ويجاب عن هذة المناقشة: بأن الامتثال يكون بالأخذ بسنتهم، والأخذ بسنتهم هو التقليد.
2 -ونوقش أيضًا: بأن سنتهم خلاف ما عليه المقلدون، فانهم لا يدَعُون السنة -إذا ظهرت- لقول أحد من الناس كائنًا من كان، والمقلدون يأخذون برأي فلان وفلان وإن خالف السنة.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن المقلِّدين يأخذون بالكتاب والسنة عند سؤالهم أهل العلم من المجتهدين، ومن يخالف السنة فغير قادح فيها فليس من المجتهدين.
3 -ونوقش أيضًا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصهم بالاقتداء بهم؛ لمزيتهم وفضلهم على غيرهم، فلا يجوز أن يلحق بهم غيرهم، والمقلدون بهم، بل صرح بعض غلاتهم بتحريم الاقتداء بهم، ووجوب الاقتداء بأصحاب المذاهب بعدهم [1] .
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن التحقيق أنه لا يجوز تقليد الصحابة إذا لم يثبت النقل عنهم، لكن إذا ثبت النقل عن الصحابة بطريق صحيح موثوق به، فالإجماع على جواز تقليدهم.
أما أدلة المذهب الثاني والثالث فسيأتي في الباب الرابع في الفصل الثاني.
القسم الثالث من أقسام التقليد
التقليد الجائز
يكون التقليد جائزًا للأصناف الآتية:
1 -من بذل جهده في طلب الحق والصواب والدليل، فخفي عليه ولم يظفر بالدليل، ولم يظهر له، فهذا يسوغ له التقليد.
2 -من اجتهد وتكافأت عنده الأدلة، ولم يظهر له ترجيح بعضها على بعضها، فإنه يسوغ التقليد.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184 و 225، وانظر القول المفيد في حكم التقليد ص 8 - 10، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 803 - 805.