الصفحة 31 من 214

يتوب، وأما القرآن فإن له منارًا كمنار الطريق لا يخفى على أحد، فما علمتم منه فلا تسألوا عنه أحدًا، وما لم تعلموه فكلموه إلى عالمه، وأما الدنيا فمن جعل الله غناه في قلبه فقد أفلح، ومن لا فليست بنافعته دنياه.

فنهى عن التقليد وأمر باتباع ظاهر القرآن وألا يبالي بمن خالف فيه، وأمر بالتوقف فيما أشكل على خلاف ما عليه المقلدون [1] .

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن معاذًا ينهى عن التقليد القادر على الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة، أما العاجز العامي ومن في حكمه فلا يتناوله النهي؛ إذ لا يقدر إلا على التقليد وهو مأمور بذلك.

الدليل الثامن:

قوله -عليه الصلاة والسلام-: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " [2] وقوله -عليه الصلاة و السلام-: " اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود " أخرجه الترمذي [3] .

ووجه الاستدلال: أن النبي -عليه السلام- أمر بالأخذ بسنة الخلفاء الراشدين، والاقتداء بأبي بكر وعمر، والأخذ بهدي عمار وعهد ابن مسعود، وذلك تقليد لهم، فالتقليد مما أمر به النبي -عليه السلام- وحثٌ على لزومه. ونوقش هذا الدليل بما يأتي:

1 -أن الأخذ بما سنَّه الخلفاء الراشدون، والاقتداء بما فعلوه ليس تقليدًا لهم، بل هو امتثال لقول النبي -عليه السلام- واتباع له، حيث أمر به، وليس من التقليد في شيء.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 220، وانظر القول المفيد في حكم التقليد ص 10، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 802 وص 808.

(2) - الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن.

(3) - انظر جامع الأصول لابن الأثير الجزري ج 9 ص 420 - 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت