الصفحة 30 من 214

3 -ونوقش أيضًا: بأن الله أمر بطاعته وطاعة رسوله، ولا يكون العبد مطيعًا لله ورسوله حتى يكون عالمًا بأمر الله ورسوله، والمقلد ليس من أهل العلم بأوامر الله ورسوله، فلا يمكنه تحقيق طاعة الله ورسوله؛ لأنه مقلد فيها لأهل العلم [1] .

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن هذا دليل على جواز التقليد، لأنه مأمور بالطاعة، وهي لا تتحقق إلا بالعلم، وعلم غير القادر على الاجتهاد لا يتحقق إلا بالتقليد، فهو إذن مأمور بالتقليد.

الدليل السابع:

قوله -عليه الصلاة والسلام- في شأن الصلاة: " إن معاذًا قد سنّ لكم سُنّة فكذلك فافعلوا ".

قاله -عليه الصلاة والسلام- حينما أخّر ما فاته من الصلاة، فصلاه بعد فراغ الإمام، والتزم متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال:"لا أراه على حال إلا كنت معه". وكانوا قبل ذلك يصلون ما فاتهم أولا، ثم يدخلون مع الإمام.

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتقليد معاذ، والأمر للوجوب، فدل على وجوبه.

ونوقش هذا الدليل: بأن فعل معاذ لم يصِر سنة إلا حينما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - لا لأن معاذا فعله فقط، ومعنى الحديث: أن معاذًا فعل فعلا جعله الله لكم سنة، لا بمجرد فعله؛ بل لأنه كان السبب بثبوت السنة، وإلا فقد فعل معاذ في الصلاة أمرًا يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حينما طولها ونهاه عن العودة، فلو كان ما فعل معاذ يقلَّد فيه لقلد في تطويله الصلاة حينما أمّ الناس.

ونوقش أيضًا: بأن معاذًا قد ورد عنه النهي عن التقليد، فقد صح عنه أنه قال:"كيف تصنعون بثلاثٍ: دنيا تقطع أعناقكم، وزلة عالم، وجدال منافقٍ بالقرآن، فأما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم، وإن افتتن فلا تقطعوا منه إياسكم، فإن المؤمن يفتتن ثم"

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 183 و 221، وانظر القول المفيد ص 11 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت