فهرس الكتاب
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن مخالفته في بعض المسائل لا تمنع من تقليده في بعض آخر، مما لا يكون قد اجتهد فيه.
2 -ونوقش أيضًا: بأن ابن مسعود إذا أخذ بقول عمر فليس ذلك من التقليد في شيء، وإنما هو الموافقة في الاجتهاد كما يوافق العالم العالم.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن عبارة:"كان يأخذ بقول عمر"، أظهر في التقليد من المخالفة.
3 -ونوقش أيضًا: بأنه كيف يصح من ابن مسعود تقليد غيره، وهو القائل: لقد علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلم أن أحدًا أعلم مني لرحلت إليه. وقد صح عنه أنه قال: اغد عالمًا أو متعلمًا، ولا تكونن إمَّعة. والإمعة هو المقلد، فأخرجه من زمرة العلماء والمتعلمين.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن معنى العبارة:"ولا تكونن إمعة"، ولا يكن شأنك دائمًا إمعة، وهذا لا ينافي أن يأخذ بقول الغير أحيانًا [1] .
الدليل السادس:
ما روى الشعبي عن مسروق قال: كان ستة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتون الناس: ابن مسعود، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأُبَيّ بن كعب، وأبو موسى -رضي الله عنهم-، وكان ثلاثة منهم يَدَعون قولهم لقول ثلاثة، كان عبد الله يدع قوله لقول عمر، وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي، وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب.
ووجه الاستدلال: أن هذا تقليد من هؤلاء الثلاثة للثلاثة الذين يتركون أقوالهم لأقوالهم، فدل على جواز التقليد.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
(1) - انظر إعلام الموقعين ص 218، وانظر القول المفيد ص 5 - 7، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 794 - 795.